| الخصخصة.. استراتيجية حكومية فى البحرين لدعم النمو الاقتصادى / تقرير |
|
|
بتاريخ: 12/02/2006
من سناء صقر وممدوح صابر
المنامة فى 12 فبراير / بنا/ تنتهج مملكة البحرين فى اطار تحركاتها الدوءوبة للسير قدما فى عملية النمو الاقتصادى استراتيجية خصخصة عدد من القطاعات والموءسسات الحكومية بهدف تعزيز دور القطاع الخاص لايجاد البيئة المواتية لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والاجنبية وخلق فرص عمل جديدة أمام المواطنين والارتقاء بمستواهم المعيشى والخدمات المقدمة لهم. وتعتمد المملكة فى استراتيجية الخصخصة على النتائج الايجابية والسمعة الطيبة التى حققتها فى عهد جلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة عاهل البلاد المفدى من تقدم وتطور فى مختلف المجالات وكذلك على الموقع المتميز الذى تبوأته على مستوى منطقة الشرق الاوسط كمركز مالى واقتصادى متقدم فى ظل الاليات التى تطبقها لجذب الاستثمار الداخلية والخارجية ومنها اتباع فلسفة اقتصاد السوق الذى يسمح بحرية تدفق روءوس الاموال من والى المملكة وبالتالى انفتاح أسواق السلع والخدمات.
وفى هذا الاطار أكد محمود هاشم الكوهجى وكيل الوزارة المساعد للشئون الاقتصادية بوزارة المالية أن استراتيجية الخصخصة التى تتبناها المملكة تهدف الى تعزيز دور القطاع الخاص فى عملية التنمية والاستفادة بما لديه من خبرات ادارية وفنية متطورة الى جانب توفير البيئة المواتية لجذب الاستثمارات المحلية والاجنية وتشجيع روح المبادرة والمنافسة فى ظل اقتصاد السوق.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على مجرد نقل ملكية أصول بعض الشركات من القطاع العام الى القطاع الخاص بل يمتد الى نطاق أوسع يشمل اسناد تنفيذ وتشغيل عدد من المشاريع والخدمات الحكومية الى القطاع الخاص لادارت وفقا للمعايير التجارية مشيرا الى انه تم تحقيق عدد من الخطوات الهامة فى هذا الاتجاه مثل تخصيص قطاع النقل العام وتحرير قطاع الاتصالات موضحا ان ذلك كانت له انعكاسات ايجابية على مستوى جودة ونوعية الخدمة المقدمة للمواطنين فى هذين المجالين.
واذا كانت الخصخصة كمفهوم هى مرحلة من سياسات الاصلاح الاقتصادى التى تتبناها الدول من خلال تحويل المشروعات العامة الى مشروعات خاصة فى مجال الملكية أو الادارة باستخدام العديد من الاساليب المتاحة والملائمة بهدف اعادة توزيع الادوار بين القطاع العام والقطاع الخاص وانسحاب الدولة تدريجيا من بعض النشاطات الاقتصادية و افساح المجال أمام المبادرات الخاصة عن طريق تشجيع الاستثمار الخاص والتخفيف من الاعباء المالية التى تتحملها الموازنة العامة نتيجة دعمها للمشروعات العامة اضافة الى تهيئة مناخ الاستثمار المناسب وتشجيع الاستثمار والعمل على استقطاب روءوس الاموال المحلية والعربية والاجنبية.
فانه وفقا لهذا المفهوم ولتحقيق هذه المكاسب الناتجة عن عملية الخصخصة تبنت الحكومة البحرينية سياسة افساح المجال أمام القطاع الخاص ليلعب الدور الاساسى فى دفع عجلة التنمية ورفع الانتاجية والتنافسية وتخفيف الاعباء عن الحكومة خصوصا بعد أن أثبت هذا القطاع كفاءة وفاعلية فى ادارة الانشطة الاقتصادية وفى اطار ذلك انسحبت الدولة تدريجيا من بعض النشاطات الاقتصادية وعملت على توسيع وتنويع قاعدة الملكية بهدف زيادة المنافسة من خلال اشراك الموظفين والمواطنين فى تملك أسهم الشركات التى تعود عليهم بالنفع لتحسين أوضاعهم المادية الى جانب أن ذلك يخلق فرص عمل جديدة.
وقد أكد حسن ابراهيم كمال عضو غرفة تجارة وصناعة البحرين ان مشروع الخصخصة الذى بدات فيه المملكة يتماشى مع نظيره فى الدول المتقدمة حيث يتم فيه تحويل جزء من المنشات الحكومية الصناعية والخدمية للقطاع الخاص خاصة ذات الطابع الخدمى الذى يمس الشعب بشكل عام سواء جزء منها او بالكامل مضيفا ان ما تصبو اليه المملكة من الخصخصة هو خلق ادارة متقدمة تراعى معايير العمل الحديث وتقديم مستوى الخدمة الحسنة القائمة بالاضافة الى خلق كوادر موءهلة وتزيد من كفاءة العاملين من خلال التدريب وتحفيزهم للعمل ووضع الرجل المناسب فى المكان المناسب الذى بدوره يساهم فى زياة فعالية عملية التنمية فى المجتمع مشيدا بالخطوات الجبارة التى قامت بها المملكة فى التخصيص للوصول الى مصاف الدول المتقدمة فى هذا المجال هذا وقد أعطت الحكومة البحرينية الاولوية فى التخصيص للمشاريع والموءسسات العامة التى يمكن أن تدار على أسس تجارية دون التأثير على مسوءوليات الحكومة فى القطاعات الاساسية فالقطاعات التى يتم تخصيصها هى مشروعات البنية الاساسية اذ ستقوم الحكومة بادارة هذه المشاريع من خلال اتفاقيات لخفض الكلفة فى هذه المشاريع وتنتهج الحكومة مبدأ التخفيض التدريجى لحصصها فى بعض الشركات كما أصبحت الحكومة تعتمد على القطاع الخاص فى تنفيذ البرامج الحكومية .
وكان وزير المالية والاقتصاد الوطنى فى البحرين الشيخ أحمد ال خليفة فى ديسمبر الماضى أن الحكومة متوجهة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص فى تملك القطاعات الحكومية المعتزم خصخصتها بحيث تصل نسبة المشاركة الى 30 فى المائة من الاستثمارات وذلك عن طريق تحرير السوق وطرح أسهم هذه القطاعات للتداول فى سوق البحرين للاوراق المالية.
وفى هذا الجانب أوضح الكوهجى أن اقامة مشاريع البنية الاساسية لا تتطلب بالضرورة ان يتم تنفيذها من قبل الجهاز الحكومى بل من الممكن ان يقوم القطاع الخاص بدور اساسى مشيرا الى ان هذا ما اكدته تجارب العديد من الدول والتى تم اخذها بعين الاعتبار بعد القيام بزيارات ميدانية للاطلاع على تجاربها فى هذا المجال ومنها دولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والمملكة المتحدة وباكستان وماليزيا وسنغافورة.
ومن جهته أوضح ابراهيم نونو عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى ان عملية الخصخصة سوف تفيد المواطن فى تطوير وتحسين ورفع الكفاءة للخدمات فى المجتمع موءكدا أن هناك قطاعات لا يمكن خصخصتها مثل قطاع الدفاع والصحة والتعليم والمواد الغذائية لانها تمس بالجانب الاول المواطن حيث من الاولى ان تكون الحكومة هى المسئولة عنها.
وحرصت الحكومة قبل شروعها فى عملية الخصصة وتفاديا لاى مشكلات أو نتائج سلبية لعملية الخصخصة على دراسة كل السلبيات المتعلقة بتلك العملية واعتمدت على التحضير الجيد لكل مشروع يتم تخصيصه على حدة واهتمت كذلك بتطوير القطاع الذى ينتمى اليه فى اطار من مراعاة مبادىء الشفافية والعدالة بما فى ذلك عمليات الاحالة واختيار المستشارين وتحقيق مشاركة واسعة فى اتخاذ القرار كما استعانت بالخبرات المتخصصة وأجرت التعديلات على القوانين الحالية لتسهيل عملية الخصخصة وركزت على تشجيع المنافسة وتوسيع قاعدة المشاركة فى العمليات الانتاجية لفتح هذه القطاعات للاستثمارات الخاصة.
واتضحت ملامح تلك السياسة بصورة جلية فى القطاعات التى تم طرحها حتى الان ومنها قطاع خدمات النقل العام بهدف تطوير هذه الخدمة ورفع كفاءتها وفاعليتها فى البلاد .
وكذلك فى عملية الخصخصة التى تمت فى قطاع الموانئ حيث طرحت خصخصة مينائى سلمان وخليفة بن سلمان وتشغيلها لمدة 25 عاما الى القطاع الخاص بعد دراسة قامت بها شركة محطات الموانئ البحرية الماليزية والتى أكدت جدوى عملية الخصخصة فى عملية زيادة انتاجية المينائين ورفع كفاءة تشغيلهما.
وجاءت فى نفس الاطار أيضا عملية ترسية عطاء بقيمة 738 مليون دولار أمريكى خاص بتنفيذ مشروع خصخصة محطة الحد لانتاج الكهرباء والماء فى الثانى والعشرين من يناير الماضى على كونسورتيوم موءلف من ثلاث شركات عالمية بقيمة اجمالية تبلغ 25ر1 مليار دولار أمريكى تشمل سعر شراء المحطة بالاضافة الى تكلفة انشاء المرحلة الثالثة للمشروع.
وفى هذا السياق أكد الكوهجى أن كافة عمليات الخصخصة فى البحرين عبر مراحلها المختلفة تتم فى اطار الشفافية التامة ومن خلال الالتزام الكامل بالقواعد التنظيمية المنصوص عليها فى قانون المناقصات العامة وكذلك الاستعانة ببيوت خبرة عالمية لتقديم المشورة فى النواحى الفنية والمالية والقانونية بالاضافة الى مراعاة عدم وقوع اية اضرار على العاملين فى الجهات التى تم خصخصتها وذلك من استيعاب الراغبين فى مواصلة الخدمة فى وزارات وجهات حكومية اخرى وتوفير المزايا التقاعدية للراغبين فى التقاعد والتى يتضمنها نظام الخدمة المدنية رقم / 202/ لسنة 2000 بشان التقاعد المبكر الالزامى لموظفى الخدمات والانشطة الحكومية التى تتم خصخصتها مع امكانية الاستعانة بهم فى الشركات الجديدة التى تدير المرافق التى كانوا يعملون بها.
وأضاف الكوهجى أنه سيكون هناك عمليات خصخصة أخرى ستشمل عدة قطاعات منها الصحة والبريد والصرف الصحى والاسكان بالاضافة الى خصخصة الكهرباء والماء والنقل العام والموانئ التى تمت موءخرا.
تجدر الاشارة الى عملية الخصخصة فى المملكة ينظمها المرسوم بقانون رقم 41 لسنة 2002 الذى ينص على أن برنامج الخصخصة سيشمل قطاعات الخدمات والانتاج وعلى الاخص قطاع السياحة وقطاع الاتصالات والنقل والكهرباء و الماء وخدمات الموانئ والمطارات وقطاع خدمات النفط والغاز وخدمات البريد وأى قطاعات خدمية وانتاجية أخرى كما نص على أنه يجوز تخصيص مناطق سياحية معينة ومنحها /صفة المنطقة السياحية/ فى اطار القواعد التى يتم وضعها والتى تحكم تنظيمها وتمويلها وأسلوب ادارتها بما يتفق ومعايير وأسس التنمية الخاصة بالسياحة الدولية ونص كذلك على ضرورة أن يراعى التدرج فى عملية الخصخصة بما يحقق استيعاب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وأية اثار أخرى بما ينسجم مع استقرار وثبات الاقتصاد و تحقيق الضمان و الامن الاجتماعى من خلال اعادة هيكلة المشروعات المراد خصخصتها وفق الاساليب التى يراها مجلس الوزراء بما يتفق مع الاتجاهات العالمية فى هذا الشأن.
ولاشك فى أن سياسة الخصخصة التى تنتهجها حكومة المملكة تمثل خطوة جيدة تجاه زيادة فعالية القطاعات المستهدفة من حيث رفع مستوى كفاءتها الانتاجية والادارية وستسهم بشكل كبير فى دفع عجلة التنمية فى البحرين فى ظل السياسة الحكيمة المطبقة فى عملية الخصخصة ومراعاتها للابعاد الاجتماعية والانسانية وتطلعها لتحقيق مستوى معيشى أفضل للمواطن البحريني.
|