شـــــــــهادة الأمم

نجاة المضحكي (الوطن، 5/7/2007)
نبارك للبحرين حصولها على جائزة الإنجاز المتميز في‮ ‬مجال التنمية الحضرية والإسكان من الأمم المتحدة‮ .. ‬والتي‮ ‬هي‮ ‬شهادة فيها‮ ‬يثبت ويبرهن عهد الإصلاح وعهد الإعمار والبناء‮.. ‬فلا حجج اليوم ولا مناداة ولا أفلام هندية أو‮ ‬يابانية تبث من القنوات الفضائية‮ .. ‬وفي‮ ‬كل الأزمان وعبر التاريخ لا‮ ‬يصح إلا الصح‮.‬
نحن جميعاً‮ ‬نفتخر ليس لأن الأمم قدرتنا‮.. ‬وإنما قبل شهادة الأمم كنا دائماً‮ ‬نفخر بمنجزات الدولة التي‮ ‬تقدمها للمواطنين لأننا عيوننا ترى الخير فلا تنكره ونفوسنا تقدر العطاء،‮ ‬ونحن نحب أن تكون بلادنا دائماً‮ ‬جميلة في‮ ‬عيوننا وكذلك عيون العالم والتي‮ ‬هي‮ ‬مرآة للحقائق،‮ ‬فقد‮ ‬يكذب الإعلام ويغلب الصور ويؤلف القصص ويأتي‮ ‬بشهداء ولكن لفترة محدودة،‮ ‬وذلك بأنه لا زال في‮ ‬الدنيا‮ ‬يعيش شرفاء قد نختلف معهم في‮ ‬العقيدة والأصل،‮ ‬ولكنهم أصحاب مبادئ تقيدهم وتفرض عليهم شهادة الحق‮.‬
ولا نريد أن نوجز ما قدمته الدولة من بدأ مسيرة الإصلاح،‮ ‬فالإنجازات كبيرة ويعرفها الجميع مادام قد عرفتها دول العالم‮. ‬وهنا لا بد أن نقف وقفة مع الذي‮ ‬ينتقص دائماً‮ ‬من قدر هذه المنجزات ويحاول أن‮ ‬يظهر بأن البحرين هي‮ ‬دولة فيها الشعب فقير‮ ‬يعيش في‮ ‬الخرائب ولا‮ ‬يملك ثمن رغيف الخبز،‮ ‬ونقول له بأننا نريد أن ننعم بهذه المنجزات،‮ ‬وأننا نطمح لمستقبل أفضل،‮ ‬ولن‮ ‬يكون هذا إلا أن تكونوا معنا في‮ ‬ركب هذه المسيرة الطيبة،‮ ‬حيث إن الأحداث التي‮ ‬ألمت بنا لم تستفد منها أي‮ ‬فئة أو أي‮ ‬عرق،‮ ‬فأنه من‮ ‬غير المعقول أن تواصلوا سيركم في‮ ‬معارضة ليس لها أساس ولا شواهد وإنما فكرتها هي‮ ‬كيف تفشلوا هذه الإنجازات‮.. ‬
وإننا اليوم وبعد هذا التشريف الدولي‮ ‬لقيادتنا ولنا كشعب،‮ ‬قد تملكنا طموح أكبر وغمرنا شعور بالتفاؤل بأننا قد استطعنا بتكاتفنا جميعاً‮ ‬أن نجعل من هذا البلد الصغير المساحة كبير المكانة بين البلدان،‮ ‬حيث إن هناك في‮ ‬العالم دولاً‮ ‬كبيرة المساحة وعظيمة الثروات ولكن شعوبها محرومة من أدنى مقومات الحياة ألا وهي‮ ‬الكهرباء والماء وقد تكون منها دول لنا‮ ‬مجاورة مثل العراق وإيران،‮ ‬و منها دول بعيدة عنا تذهب ميزانيتها على التسلح وشعبها‮ ‬يعيش على القمامات‮. ‬
وإننا لا نكتفي‮ ‬بهذه الجائزة،‮ ‬بل‮ ‬يجب أن نتطلع دائماً‮ ‬إلى التمييز في‮ ‬كافة الإنجازات ليس‮ ‬في‮ ‬المجال الإسكاني‮ ‬وحسب،‮ ‬بل صحياً‮ ‬وبيئياً‮ ‬وتربوياً‮ ‬وتعليمياً‮ ‬متمسكين بعقيدة الإسلام معتزين بعروبتنا محافظين على وحدتنا وأمن واستقرار بلادنا،‮ ‬وذلك من أجل أن نعمر هذه الأرض ونعيش عليها معيشة الأعزاء المكرمين الذين رزقهم الله أرضاً‮ ‬تأويهم وقيادة تحميهم‮. ‬
ولقد قطعت القيادة شوطاً،‮ ‬ونحن علينا أن نقطع أشواطاً‮ ‬حيث إننا عدتها،‮ ‬وبنا تتقوى،‮ ‬فيجب علينا أن‮ ‬يعرف المسؤولون مسؤولياتهم في‮ ‬كل إدارة ووزارة وشركة ومؤسسة،‮ ‬وفي‮ ‬كل مسجد ومأتم ومدرسة وحضانة،‮ ‬وأن‮ ‬يربى الجميع على حب هذه الأرض وأن‮ ‬يقبل عليها بقلبه،‮ ‬وأن‮ ‬يبحث عن النقصان ويقول هذا ناقص وذلك لأنني‮ ‬أحب بلادي‮ ‬وأريد لها الكمال،‮ ‬فسيظل دائماً‮ ‬النقصان موجوداً‮ ‬ما دمنا نتطلع إلى التميز ونبحث عن الأفضل،‮ ‬فلقد خلق الله الإنسان وخلق فيه النفس التي‮ ‬لا تقنع وذلك حكمة منه بأن‮ ‬يعمر الأرض وأن لا‮ ‬يكتفي‮ ‬بحياة البداءة،‮ ‬فلو لم تكن لنا نفس طماعة لظل الإنسان حتى عصرنا هذا‮ ‬يعيش في‮ ‬الكهوف‮.. ‬وكذلك خلق الجنة منازل،‮ ‬وجعل وصول أعلى منازلها بالعمل الأفضل‮ .. ‬فنحن وإن كنا قانعين ولكن نطمع ونطمح لأننا نحب بلادنا ونريدها أن تكون في‮ ‬أعلى منزلة وأن تنال أكبر الجوائز وأن تكون في‮ ‬كل المحافل هي‮ ‬الأولى ويكون علمها مرفرفاً‮ ‬فوق القمم والأمم‮.‬
النسخة الإلكترونية: http://www.bna.bh/coverage/print/73