الخميس   14 ديسمبر 2017  
علماء دين واعلاميون يدعون للحذر من الشائعات والتصدي لها مجتمعياً
2011/04/12 - 48 : 06 PM
كتبت عبير البوعلي ..


المنامة في 12 ابريل / بنا / تعتبر الشائعات آفة خطيرة انتشرت بشكل كبير في الآونة الاخيرة في ظل انتشار التقنيات الحديثة والهواتف النقالة وخصوصا في ظل ما شهدته مملكة البحرين من احداث مؤسفة.

وتعد ظاهرة نشر الاشاعات من الظواهر الخطيرة التي تؤدي الى الحاق الاذى بالفرد والمجتمع لما لها من أهداف يراد بها زعزعة الأمن وشق الصف بين مؤيد ومعارض والتأجيج الطائفي وتضليل الرأي العام، خاصة وان اغلب هذه الاشاعات تتعرض لأفراد معينين وتتهمهم بالخيانة والمساهمة في توتر الاوضاع وزعزعة الامن والاستقرار بدون دليل.


وفي هذا السياق اوضح عدد من علماء الدين والاعلاميين في تصريحات لوكالة انباء البحرين ان الاسلام حذر من هذه الاشاعات المفرطة ، مؤكدين على دور المسؤولين في التصدي لها وتبيان الحقائق منها.

وقال الشيخ صلاح الجودر ان الاسلام يحذر من الكذب بوجه عام ويعده من صفات الكفر والنفاق وفي الشرع يحرم هذا الفعل بأشد التحريم ، فالكذب والبهتان والزور هي من الصفات المذمومة التي نجدها قد انتشرت عبر الكتابة في وسائل الاتصال الاجتماعي مثل الفيس بوك والتويتر واجهزة ال بي بي.

واوضح ان هذه الاشاعات قد كثرت في الآونة الاخيرة عبر تلك الوسائل حيث مرت مملكة البحرين بأوقات عصيبة قام خلالها ضعاف النفوس بالترويج لتلك الفتن ، وللأسف نجد ان هناك من كان يستمع اليها، مضيفا ان من واجب علماء الامة ومثقفيها بان يقوموا بتوعية مستخدمي وسائل الاتصال الاجتماعي بأهمية نشر الاخبار الموثوقة والتصدي للإشاعات والعمل على ايصال الاخبار الصحيحة الي المواطن .

وقال الجودر ان الاشاعات اصبحت مكشوفة لدى الناس وكذلك القائمين عليها والتي تقصد اثارة الفتن بين افراد الشعب الواحد وزيادة الصدام بين الجار وجاره والموظف بالعمل مع زميله والطالب في المدرسة مع صديقه حيث تعتبر من اخطر انواع الفتن التي تفتك بالمجتمع الواحد ويجب على المجتمع الواحد التمسك بوحدة الوطن والصف الواحد والالتفاف مع القيادة الحكيمة وذلك في ظل القانون وان نحتمي بما يعزز التلاحم والامن والاستقرار تحت سقف الدولة فبهذه الطريقة يمكن معالجة هذه الاشاعات بالإكثار من مراكز الاخبار التي تقوم بنشر الاخبار الصحيحة والموثوق بها لتحد من الاخبار الكاذبة.

واشار إلى انه في الآونة الاخيرة اصبحت الاخبار الكاذبة تتكشف وهذه الوجوه والاقنعة المزيفة المسيئة للوطن ورموزها معروفة بممارستها للكذب والزيف المستمر وان نعمة الامن والسلامة الوطنية هي ما نتمناه لنواصل طريق الخير والامان مشيدا بالوعي الكبير الذي يتمتع به المجتمع البحريني في التمييز بين الاخبار الصحيحة منها والكاذبة.

من جانبه قال الشيخ الدكتور ناجي العربي نائب رئيس تجمع الوحدة الوطنية للشؤون العلمية والثقافية والصحية عضو لجنة الفتاوى برابطة علماء الشريعة ان الصدق من اعظم صفات الاسلام والايمان فبقدر ما تكون هذه الصفة متأصلة بالانسان بقدر ما يرتفع قدره عند الله.

واوضح العربي ان اثارة الشائعات حول الابرياء والصاق التهمة بمن هو بعيدا عنها مرض قديم سرى من قلوب المنافقين ومختلين الفطرة ولهذا نرى في المجتمع من يسارع الى نقل كل شائعة اما في مرض في نفسه وحقد واما بغباء في عقله فيضن انه بذلك يكون ممن يسارع في نقل المعلومة وهو يظلم نفسه بهذا الفعل القبيح حيث ظلم البريئة وخاب فيه وصدق الله اذ يقول (وتحسبونه هين وهو عند الله عظيم)

وقال العربي ان في هذه الايام يسارع الكثير من الناس بالقاء التهم جزافا ومن دون تثبت فيتهم هذا او ذاك بالخيانة والعمالة ثم ينشر هذا الكلام على وسائل الاتصال الحديثة من دون استشعار هذا الجرم.

واشار الى ان من اهم الطرق للقضاء على هذه الاشاعات اتباع كتاب الله وسنة نبيه وتحري الدليل المادي وعدم السرعة في الاتهام . مشددا على الواجب لنصيحة الشخص الذي نختلف معه وبدون تشويه لصورته.

بدوره اوضح الدكتور راشد الهاجري رئيس شعبة الثقافة والارشاد في الحرس الوطني ان المسلم في حياته العملية ينطلق ضمن قواعد شرعية وضعها الله وبينها رسوله ومن اهم هذه القواعد التي ينبغي النظر اليها في مثل هذا الموضوع انه " لاتزر وازرة وزر اخرى " بمعنى اننا لا نستطيع بل يحرم علينا ان نقذف بالشائعات التي نخون فيها شرائح من المجتمع على حساب امانتهم واخلاصهم ووطنيتهم بجريرة الاخرين ممن وقعوا بالظلم والخيانة والولاءات الخارجية بالاضافة الى ان من القواعد المهمة التي تخدم في هذا الباب ان الانسان برئ بالاصل فلا يجوز ان يوضع في دائرة الاتهام بمثل هذه الشائعات .

واكد الدكتور الهاجري أهمية ان لا تحركنا العواطف والانفعالات التي تسببها هذه الشائعات والتي يترتب عليها ظلما للاخرين وهذا مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صمت نجا".

من جانبه شدد عبدالواحد احمد فلامرزي رئيس لجنة الخدمات في البسيتين على المواطنين بكافة اطيافهم تحري دقة وصحة هذه الاشاعات والتثبت من الحقيقية وذلك بالرجوع الى الجهات الرسمية ومصدر الخبر.

واشار فلامرزي الى ان ظاهرة القوائم المنتشرة بشكل كبير في وسائل الاتصال والتي تعبر عن نفس طائفي وتتسم بالعشوائية وتتهم افراد دون دليل وكل من هب ودب يضع اسم ويتم تداوله على انه من المحرضين او من الذين شاركوا بشكل او بآخر في مسيرات اسقاط النظام.

ونوه الاعلامي علي العالي انه لابد من التحقق من كل مايقال ويتداول لانه يأثر على الوطن والمواطنين مشيرا على مساهمة وسائل الاتصال الاجتماعي وكتابة الاراء فيها في سرعة انتشار الشائعة التي يقوم بترويجها اصحاب الفتن والنفس الطائفي.

واوضح العالي ان الانفعالات والعواطف المتأججة تكون صيد سهل لهذه الاشاعات التي تظلم الاخرين .. متمنيا للوطن وللقيادة الحكيمة دوام التقدم والازدهار.

من جانبه قال الإعلامي خالد هجرس إن "ما يحدث في المجتمع من تناقل أسماء لمجموعات إدارية وكوادر وظيفية على وجه الخصوص في المؤسسات والجهات الحكومية والأهلية على أساس أنهم متورطون في اعمال اجرامية او غيرها ، دون وجود أي أدلة دامغة يمكن الاستناد فيها على مقومات العدالة القانونية المكفولة في الدستور والمتمثلة في أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، تُعد جنحةً بحسب المادة (364) من قانون العقوبات".

وتابع "المادة تقول إنه يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة التي لا تتجاوز 200 دينار، من أسند إلى غيره بإحدى طرق العلانية واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو للازدراء. وتكون العقوبة الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين إذا وقع القذف في حق موظف عام أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأديته وظيفته، أو كان ماساً بالعرض أو خادشاً لسمعة العائلات، أو كان ملحوظاً فيه تحقيق غرض غير مشروع، وإذا وقع القذف بطريق النشر في إحدى الصحف أو المطبوعات عد ذلك ظرفاً مشدداً" .

واضاف "المشرع عد هذا الفعل قذفاً وكفل عقوبة من اثنتين في الأحوال الطبيعية بالحبس الذي يبدأ من عشرة أيام إلى ثلاث سنوات بحسب ظروف كل جنحة، أو بالغرامة التي لا تتجاوز 200 دينار، وفي ثلاث حالات هي القذف للموظف العام أو خدش السمعة والعرض أو الغرض غير المشروع، أجاز المشرع للقاضي الحكم بمزاوجة العقوبتين، علماً أن هذه الجنحة من العقوبات القليلة التي تتأسس على الحق الخاص دون العام، بمعنى أنه لا يحق للنائب العام تحريك دعوى جنائية فيها ما لم يطلب المجني عليه بهذا التحريك".

وأكد على أهمية عدم أُخذ الصالح بجريرة الطالح في الكثير من الإشاعات والأقاويل المتناقلة عبر وسائل الاتصال المختلفة، مبينا ان هذا الأمر أتى كنوع من أنواع ردة فعل انتقامية أو تصرفات ذات دوافع طائفية وشخصية، وبالتالي أصبح لدينا في المجتمع " محاكم اجتماعية "، إن صحت العبارة، تُصنف الناس عامة والموظفين والمسؤولين خاصة على أساس الخائن والوطني، وللأسف فإن جل هذه التصنيفات تنبع من التكوين الطائفي لهذا وذاك، وهي المصيبة الكبرى التي دخلنا فيها بشرخ كبير كان سببه الأول والأخير تطرف حركة 14 فبراير".
وأضاف "نحتاج إلى العقلانية في الوقت الحالي، لأن أي فعل يجافيها، وهذا هو حال الإشاعات المضللة، يزيد الوضع سوءا، على اعتبار أنه لا منتصر في حرب فرقاء الوطن الواحد".

بدوره اوضح الاعلامي محمد العثمان ان اجهزة الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا في نشر هذه الاشاعات والتشهير ببعض الافراد متسائلا عن كيفية حصول المواطن البحريني على المعلومة الاكيدة في ظل هذه الوسائل المتعددة التي تنقل الاخبار بشكل سريع وبدون تحري الصحة منها.

واشار العثمان الى إن ترك المواطن يعرف أو يتعرف على أجزاء من الحقائق التي تمس الافراد في انتمائهم وولائهم واخلاصهم من دون دليل رسمي يقوده الى التضليل والطعن في نوايا الاخرين وذلك يؤثر على وضع الصالح العام، مؤكدا على دور الجهات المسؤولة في متابعة هذه الاخبار وتبيان الحقائق منها كي يوضع المواطن في الصورة التي تجري يوميا ويعرف الخطوط العامة لما يجري حتى لا يتوه وتتشكل في المجتمع اتجاهات مشحونة بالمعلومة الخطأ والإشاعة والتنبؤات التي تمس الصالح والطالح.

ع ن/ع ع

بنا 1534 جمت 12/04/2011


عدد القراءات : 6488         اخر تحديث : 2011/04/12 - 38 : 11 PM