الأحد   20 أغسطس 2017  
فيديو بنا زمان صور بنا زمان
ميثاق العمل الوطني كإطار للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك
2012/02/06 - 29 : 10 PM
يقدم ميثاق العمل الوطني إطاراً عاماً للمشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وتأتي في هذا الإطار، وتنفيذاً لفلسفته وما تضمنه من أسس ومبادئ وغايات، وثائق الإصلاح الأساسية الأخرى وأهمها دستور مملكة البحرين، والرؤية الاقتصادية 2030، والتي ترسم ملامح للمرحلة القادمة وما تحمله من عمليات للنهضة والإصلاح الشامل في مختلف المجالات.

يتضمن الميثاق "فلسفة الإصلاح" فهو يحدد أهم مبادئ وأسس وغايات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، والتي تتناول المقدمات الأساسية للمجتمع البحريني، وأهداف الحكم وأساسه، والحريات والحقوق الأساسية للمواطن البحريني، والأسس التي تقوم عليها الأسرة والمجتمع وتنظيمات المجتمع المدني، والتعليم والثقافة والعلوم. وتأكيد العمل كحق وكواجب.

فلسفة المشروع الاصلاحي وتعدد مجالات الاصلاح:

ويمكن توضيح أهم مجالات المشروع الإصلاحي وفق ميثاق العمل الوطني، في المجالات الأربعة الآتية:

أولاً: المجال السياسي:

يرسم الميثاق العلاقة بين القيادة الحكيمة والشعب، وهي علاقة تقوم على الترابط والتواصل المباشر، والتعاون والتفاهم والتكاتف، بما يترجم توافق إرادة الشعب على أن يقوم الحكم في المملكة على أسس يوضحها شكل الدولة وإطارها الدستوري، ومبادئ أساسية تأتي في مقدمتها سيادة القانون والتمتع بالحقوق السياسية بدءاً من حقوق الترشيح والانتخاب طبقاً لأحكام القوانين والقواعد المنظمة.

كما تناول الميثاق تنظيم السلطة التشريعية وفق نظام المجلسين وهما المجلس النيابي ومجلس الشورى. الأول يتم انتخابه انتخاباً حراً مباشراً، والآخر معين يضم رموز وشخصيات تمثل الخبرة والتخصص النوعي، بما يسهم في تطوير الأداء التشريعي والرقابي للمجلس الوطني الذي يضم كلاً من مجلس النواب ومجلس الشورى.

وقد تناول دستور مملكة البحرين القواعد والأسس التي تحدد شكل الدولة ونظام الحكم في المملكة، واختصاصات السلطات والهيئات المختلفة، وتنظيم العلاقات بينها. كما تناول المقومات الأساسية للمجتمع، والحقوق والواجبات العامة، وغيرها من قواعد وأسس ترسم ملامح النظام السياسي والحياة السياسية في المملكة.

ثانياً: المجال الاقتصادي:

يرسم الميثاق صورة شاملة للمعادلة الاقتصادية في مملكة البحرين. ويطرح فرضية تحقيق مستويات كريمة للشعب وتفادي التقلبات الاقتصادية، وضرورة استكمال بناء الاقتصاد البحريني في مكانته المرموقة، وكمركز مالي إقليمي هام، ومركز للجذب السياحي عالمياً، وفي الوقت ذاته يشير الميثاق إلى قلة الثروات الطبيعية وندرة المياه ومحدودية رقعة الأرض والكثافة السكانية العالية، ويؤكد الميثاق أن "أعظم الثروات التي تملكها دولة البحرين هي المواطن البحريني الذي أثبت قدرة متميزة في مجال التحصيل العلمي والثقافي" ومن ثم أهمية صقل قدرات ومهارات هذا المواطن من خلال التدريب المستمر والتدريب التحويلي، لتجديد دماء وخبرات سوق العمل، وتوفير فرص العمل لهذا المواطن.



يضع الميثاق الأسس الاقتصادية التي يجب أن تتمسك بها البحرين، وهو ما تؤكده الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030، ومن أهم هذه الأسس:

· قيم الحرية والعدالة الاقتصادية واحترام الملكية الخاصة: فالنظام الاقتصادي في الدولة يقوم على احترام الملكية الخاصة، فلكل فرد حرية التصرف في ممتلكاته وفق القانون، وكذلك احترام المبادرة الفردية وحرية رأس المال في الاستثمار وتأكيد دور القطاع الخاص، وتحقيق انفتاح اقتصادي يصاحبه تحول الإدارة العامة إلى المزيد من الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص وتبسيط الإجراءات وتحسين مستويات الأداء وتفادي التداخل في المسئوليات.

· تنويع النشاط الاقتصادي ومصادر الدخل القومي بما يضمن تفادي التقلبات الاقتصادية العالمية، وتوفير حياة كريمة للشعب، وتوفير مزيد من فرص العمل وبناء قاعدة راسخة للتنمية الاقتصادية. كما تؤكد نصوص الميثاق على أهمية تدريب وتأهيل المواطن البحريني والرقي بمستوى أدائه وقدراته.

· حماية الثروات والموارد الطبيعية والمال العام، وتبني التشريعات والإجراءات والاستراتيجيات التي تكفل ذلك، بما في إنشاء منظومة المحميات الطبيعية، والمحافظة على البيئات الطبيعية المتنوعة والحياة الفطرية، واحترام حرمة المال العام وصيانته.



ثالثاً: الأمن الوطني:

يتناول الفصل الرابع من الميثاق بالتحليل نقطتين، الأولى: أهمية الأمن الوطني وما يمثله من أولويات وضرورات، والثانية: توضيح ما الذي يقتضيه ذلك من تعزيز لمنظومة الدفاع.

أولاً: أهمية وأولويات الأمن الوطني: فالأمن الوطني هو السياج والحصن الحصين لحماية البلاد، وصيانة الأراضي والمكتسبات والانجازات التي تحققت وفق نص الفصل الرابع من الميثاق، وضمان للأمن والطمأنينة والاستقرار ليس في البحرين فقط بل وفي منطقة الخليج والوطن العربي، ويذهب الميثاق إلى تقرير "إن الموروث الحضاري للبحرين يجعل من قوة دفاعها مدرسة للدفاع عن كل ما فيها من أصالة: أخلاقاً وبناءاً وحضارة، فهي كما أريد لها منذ البدء رسالة خير وسلام من البحرين إلى الإنسانية جمعاء ـ تعبيراً عن القيم التي نتشرف جميعاً بالدفاع عنها".

ثانياً: تعزيز منظومة الدفاع: ويتم ذلك من خلال توفير المعدات والمقومات الأساسية لقوات الأمن العام بما يجعلها قادرة على أداء واجبها على أكمل وجه. ويشير الميثاق إلى ظروف وتطورات الثورة العلمية والتكنولوجية المتسارعة وما تطرحه من مصادر متنوعة تهدد الأمن، مما يفرض ضرورة توفير السلاح المتقدم، وامتلاك أحدث منظومات الأمن والدفاع كضرورة لا غنى عنها، كما تحتل عمليات تدريب وإعداد العنصر البشري الكفء أهمية لا تقل عن توفير السلاح، لدفع القدرات القتالية والإدارية والفنية لقوة الدفاع. ودعمها بالبرامج والرؤى الإستراتيجية والقدرات المتجددة.



رابعاً: العلاقات الخارجية:

خصص الفصلان السادس والسابع من الميثاق لبيان الأسس والملامح التي تميز علاقات مملكة البحرين بدول الخليج العربية، وبالعالم بوجه عام.

ويمكن تحديد دوائر ومسارات عديدة للعلاقات الخارجية للمملكة، وفق موقعها الجغرافي وانتهائها الحضاري والثقافي، وأهم هذه الدوائر وفق الميثاق أربعة:

1. دائرة مجلس التعاون الخليجي:

يفرد الميثاق فصلا ًخاصاً بهذه الدائرة، موضحاً ما تمثله من أولوية وأهمية تسبق ما عداها في التوجهات الأساسية لعلاقات البحرين الخارجية، حيث "تؤمن دولة البحرين، حكومة وشعباً، بوحدة الهدف والمصير لشعوب دول المجلس التي جمعت بينها أواصر الدم والقربى، ودعم هذه الأواصر التاريخ المشترك والثقافة والأعراف والمصالح المشتركة".

ويعد التعاون الجاد بين دول المجلس أمراً ملحاً تفرضه المصالح العليا للدول الأعضاء، ويمثل المجلس الدرع الواقي لاستقلال هذه الدول، وتعمل البحرين، وباعتبارها من الدول المؤسسة للمجلس، على دعم هذا المجلس ومساندة القضايا العادلة للدول الأشقاء الأعضاء فيه، وتعمل على تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل بينها، في الاقتصاد والدفاع والإعلام وغيرها من المجالات.

2. دائرة الوطن العربي:

حيث يؤكد الميثاق اعتزاز دولة البحرين بانتمائها العربي، فالشعب البحريني جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وإقليمها جزء من الوطن العربي الكبير، وتدعم المملكة التعاون العربي، وتعمل من خلال عضويتها الفاعلة في الجامعة العربية على تعزيز التكامل العربي المشترك، وتشجيع كافة صور التعاون العربي المشترك. وتلتزم المملكة بدعم القضايا العربية وعلى الأخص القضية الفلسطينية، كما تؤكد على ضرورة عودة واحترام كافة الحقوق العربية وفي ظل قواعد الشرعية الدولية.

3. دائرة منظمة العالم الإسلامي:

تسعى المملكة إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة، انطلاقاً من الإيمان بالقيم الإسلامية التي أساسها الحق والخير والعدل والسلام، كما تساند المملكة قضايا الاستقلال الوطني وحق الشعوب في تقرير مصيرها للدول الأعضاء، وتعزز الجهود من أجل تحقيق مستوى أفضل من التنمية للدول الأعضاء، ومن أجل تحقيق المزيد من الفاعلية والتقدم للمنظمة.

4. على صعيد العلاقات السياسية الدولية:

يجعل الميثاق السلام العالمي والإقليمي هدفاً استراتيجيا للمملكة، وتتمسك المملكة بتسوية كافة المنازعات الدولية بالطرق السلمية، وتحظر استخدام القوة للنيل من سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة.

وتتعاون المملكة في إطار الجهود التي تبذلها المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، والمنظمات التابعة لها، وقامت بالتوقيع العهود والاتفاقيات الدولية لا سيما ما يتعلق منها بحقوق الإنسان والحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية، بما في ذلك حقوق المرأة.

كما تتجه المملكة إلى تعزيز حرية التجارة العالمية وحرية انتقال الاستثمارات ورؤوس الأموال والقوى العاملة، مع التأكيد على أهمية المصالح الوطنية الخاصة بكل دولة، وإن كل دولة ثرواتها الطبيعية الخاصة بها.

لقد حققت المملكة من خلال الجهود والرؤى التى صاغتها وثائق المشروع الاصلاح انجازات لم تتوقف اصبحت تميز تجربة البحرين في التنمية البشرية ، واتى من أهم سماتها:

أولا: النجاح الملحوظ الذي تعكسه المؤشرات الأساسية للتنمية البشرية فقد حصلت المملكة على المرتبة الاولى عربياً في مؤشرات حقوق العمل وتمكين المرأة والانفاق على التعليم للعام 2009 الامر الذي يعني تقدماً واضحا في انجازات المملكة على صعيد الاستقرار السياسي وحكم القانون وضبط الفساد والتمتع بالخدمات وفق ما جاء في تقرير الامم المتحدة للعام ذاته كما حصلت المملكة على المرتبة التاسعة ضمن الدول الاكثر تفاؤلا في العام ذاته وذلك ضمن 46 دولة شاركت في مسح اجرته منظمة جالوب الدولية .

ثانيا: احتفظت المملكة بمكانتها الدولية ضمن فئة دول التنمية البشرية العالية والتي تقع في مقدمة التصنيف العالمي وتضم الدول الصناعية المتقدمة ، بالرغم من التحديات التي تفرضها محدودية الموارد الطبيعية والكثافة السكانية.

ثالثا: تتخذ المملكة إستراتيجية تنموية متكاملة ومتوازنة تراعى فيها النهوض بقطاعات البنية الاساسية وانشاء المدن الجديدة وتجديد المدن والقرى القائمة كما تراعى مختلف العناصر والقطاعات والاعتبارات وتحاول نهج سياسة مستقره ومتوازنه ولا تحاول استيراد نماذج جاهزة من الخارج لا تتوافق مع ظروفها بل تنبع من واقعها الامر الذي يتوقع معه تحقيق الاستدامة ورفع وتيرة التنمية وعوائدها والجمع بين الانجازات الاقتصادية والاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية.

عدد القراءات : 5191         اخر تحديث : 2012/02/06 - 29 : 10 PM