الأربعاء   26 نوفمبر 2014  
23 c
الثقافة السياسية" الدور السياسي للمرأة
2012/02/07 - 32 : 10 AM
احتفلت مملكة البحرين قبل أيام بمناسبة وطنية تعكس اهتمامها وحرصها على تمكين المرأة البحرينية والاحتفاء بها على إسهاماتها وإنجازاتها التاريخية في بناء الدولة الحديثة. فما هو الدور السياسي الذي يمكن أن تضطلع به المرأة في أي نظام سياسي؟ وتحديداً في مملكة البحرين؟

عندما دشن المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى في العام 2001 كان الهدف منه إحداث تحول ديمقراطي في الدولة، ومثل هذا التحول يعتبر عملية طويلة المدى يتم خلالها إنشاء العديد من المؤسسات الدستورية، وفتح المجال أمام الحريات المدنية والسياسية.. إلخ. الأمر الذي يتطلب شراكة بين كافة مكونات المجتمع، سواءً كانت جماعات، أو أقليات أو تيارات سياسية، أو حتى على صعيد الفئات العمرية أو على مستوى النوع بين الرجال والنساء.
ولذلك عندما أجريت التعديلات الدستورية في منتصف فبراير 2002م أدخلت تعديلات واسعة تضمنت تمكين المرأة كما تضمنت أيضاً إدماجها في العملية السياسية التي تقوم على حق تأسيس وتشكيل التنظيمات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، أو حقها في تولي المناصب العامة وتشمل المناصب السياسية والدبلوماسية والقضائية وغيرها، أو حقوقها السياسية بالترشيح والانتخاب والدخول في السلطة التشريعية (البرلمان).
الدور السياسي للمرأة البحرينية تعزز من خلال التعديلات الدستورية التي كفلت لها حقوقها لتقوم بأدوار سياسية مميزة في ضوء المساواة التي كفلها الدستور بين الرجل والمرأة، وسبق ذلك خطوات جادة من قيادة الدولة بتمكينها على صعيد الممارسة، ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل امتد ليشمل إنشاء مؤسسة هامة من مؤسسات الدولة ترعى شؤونها وتساهم في تعزيز أدوارها السياسية، فصدر الأمر السامي من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى في 22 أغسطس عام 2001م بإنشاء المجلس الأعلى للمرأة، وأسندت مهامه لقرينة عاهل البلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة ليبدأ المجلس مشروعاً طموحاً لتمكين المرأة سياسياً، وهو ما ظهرت نتائجه بشكل سريع بفضل إرادة قوية من المجلس والمرأة البحرينية نفسها، وكافة الجهود التي كانت تدعم هذا المشروع من قبل مكونات المجتمع، ومؤسسات المجتمع المدني، والجمعيات السياسية.
الدور السياسي للمرأة لا يرتبط فقط بمشروع تمكينها سياسياً، لأنه بالأساس يتطلب ثقافة سياسية واسعة مؤمنة بشراكة المرأة في دعم التحول الديمقراطي، وهو ما حرص عليه المجلس الأعلى للمرأة، وكافة المؤسسات والجهات ذات العلاقة بتشكيل الثقافة السياسية في المجتمع.
وتكمن أهمية الثقافة السياسية في أنها تشكل اتجاهات الأفراد ليقوموا بسلوك سياسي معين يدعم المشاركة السياسية. ورغم ما تتطلبه عملية تشكيل الثقافة السياسية من فترة زمنية طويلة نسبياً، إلا أن الظروف التي مرّت بها البحرين خلال عقد كامل من الإصلاحات السياسية المتتالية ساهم في الإسراع في تشكيل ثقافة داعمة لمشاركة المرأة السياسية. وكان ذلك لافتاً منذ بدء الانتخابات البلدية والتشريعية الأولى بعد المشروع الإصلاحي في العام 2002، حيث كانت نسبة إقبال نساء البحرين على المشاركة بالترشيح أو الانتخاب مرتفعة.
أيضاً الدور السياسي للمرأة يشمل انخراطها في مؤسسات المجتمع المدني، وهو ما يتطلب تأسيسها لجمعياتها الخاصة، أو الانضمام لبقية الجمعيات المختلفة التي ارتفع عددها بشكل كبير منذ بدء المشروع الإصلاحي لتقوم بدور أساسي في دعم الإصلاحات التي تشهدها الدولة عبر البرامج المتنوعة التي تقيمها الكثير من الجمعيات.
من الأدوار السياسية للمرأة توليها المناصب العامة في الدولة، وهي كما تم الإشارة إليه سابقاً ويقصد به توليها مناصب السلطات الثلاث، فعلى مستوى السلطة التنفيذية (الحكومة) وصلت إلى مستوى تولي حقائب وزارية متنوعة، وكذلك المناصب الدبلوماسية وصلت إلى رئاسة البعثات الدبلوماسية للمملكة في العديد من العواصم الدولية الهامة، مثل: لندن وواشنطن وبكين. وكذلك الحال بالنسبة لترشيحها لتمثيل البحرين في المنظمات الإقليمية والدولية، كما هو الحال عندما حظيت المرأة بثقة المملكة عندما تم ترشيحها لتمثيل الدولة في منصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لسنوات عدة.
أما على مستوى السلطة القضائية، فإنه من المؤشرات على دورها السياسي الفاعل توليها المناصب القضائية، مثل القضاء، والنيابة العامة. وفيما يتعلق بالسلطة التشريعية (البرلمانية) بدأت بدخولها اللافت في عضوية مجلس الشورى باعتباره الغرفة المعيّنة من المجلس الوطني على مدى 3 فصول تشريعية. وتمكنت من الفوز بثقة الناخبين والدخول في الغرفة المنتخبة من المجلس (مجلس النواب)، وكان آخر إنجازاتها زيادة نسبة تمثيلها في البرلمان بعد الانتخابات التشريعية التكميلية التي أجريت قبل شهور قليلة.
وتكمن أهمية تمثيل المرأة في غرفتي السلطة التشريعية الحاجة لمشاركتها الإيجابية في أعمال الرقابة والتشريع التي حددها الدستور باعتبارها شريكاً أساسياً ومكون رئيس من مكونات المجتمع.

معهد البحرين للتنمية السياسية

عدد القراءات : 2017         اخر تحديث : 2012/02/07 - 32 : 10 AM