الخميس   14 ديسمبر 2017  
الثقافة السياسية" العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
2012/02/07 - 53 : 10 AM
يعتبر العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية معاهدة متعددة الأطراف تم اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام في 16 ديسمبر 1966، وأصبحت سارية المفعول اعتباراً من 3 يناير 1976، وفي يوليو 2011 وصل عدد الدول التي وقعت عليه نحو 160 دولة، في حين وقعت 6 بلدان أخرى، ولكنها لم تصدق حتى الآن على هذه المعاهدة. ويتعلق العهد الدولي بإلزام كل الدول الأطراف فيه بالعمل على منح الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكافة الأفراد، ومن أبرزها حقوق العمل والصحة والتعليم والمعيشة اللائقة.

كما يعتبر العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية جزءاً من الشرعة الدولية لحقوق الإنسان التي تشمل أيضاً العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتشمل هذه الشرعة كذلك البروتوكولات الاختيارية الأول والثاني. وتتولى متابعة تنفيذ العهد الدولي لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
يتكون العهد الدولي من ديباجة وخمسة أجزاء متنوعة. وينطلق في ديباجته من الإقرار بأن "لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل وفقاً للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلام في العالم". وبالتالي فإن العهد يقر أن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الأصيلة فيه، بحيث يكون جميع البشر أحراراً ومتحررين من الخوف والفاقة باعتبارها السبيل لتهيئة الظروف الضرورية نحو تمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية.
الجزء الأول من العهد الدولي يقر حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، وأن تسعى وراء أهدافها الخاصة، وكذلك تتصرف بشكل حر بثرواتها ومواردها الطبيعية. ويحرّم هذا الجزء كافة أشكال حرمان الشعوب من أسباب العيش الخاصة. والجزء الثاني يتناول تعهد الدول الاطراف في العهد الدولي بأن تقوم بكافة الخطوات اللازمة لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها في هذا العهد عبر اتخاذ تدابير تشريعية، بحيث تكون ممارسة هذه الحقوق بعيدة عن كافة أشكال التمييز سواءً تعلق بالعرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي وغير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب. ومن الحقوق المكفولة في الجزء الثاني من العهد الدولي حق المساواة بين الذكور والإناث في التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد.
أما الجزء الثالث من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فإنه يقر حق العمل، وهو حق الإنسان في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية. وبالمقابل على الدول اتخاذ التدابير المناسبة لصون هذا الحق من خلال تأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق عبر توفير برامج التوجيه والتدريب المناسبة، وتنفيذ سياسات وتقنيات من شأنها تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المطردة في إطار الحريات السياسية المتاحة للأفراد.
كما كفل هذا الجزء من العهد الدولي حقوق الأفراد في العمل، وتشمل مكافأة لجميع العمال كحد أدنى، بحيث يكون الأجر منصفاً للعمل، والمكافأة متساوية لقيمة العمل المنجز، مع التأكيد على المساواة بين الرجل والمرأة في حقوق العمل. ومن حقوق الأفراد في العمل أيضاً العيش الكريم للعاملين ولأسرهم، وتوفير ظروف عمل تكفل السلامة والصحة، ومساواة جميع العاملين في فرص الترقية دون إخضاع ذلك إلا لاعتباري الأقدمية والكفاءة. وأيضاً الاستراحة وأوقات الفراغ، والتحديد المعقول لساعات العمل، والإجازات الدورية مدفوعة الأجر، والمكافأة عن أيام العطل الرسمية.
ونظم العهد الدولي في هذا الجزء كذلك حقوق تشكيل النقابات والإضراب حسبما يقرره القانون، وكذلك الحقوق الأسرية المختلفة، والضمان والتأمينات الاجتماعية، والحق في المعيشة، والحق في الخدمات الصحية والطبية. بالإضافة إلى الحق في التربية والتعليم، والحقوق الثقافية ومنها المشاركة في الحياة الثقافية والتمتع بفوائد التقدم العلمي وتطبيقاته.
أماالجزء الرابع من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فهو الجزء الذي يحدد كيفية مراقبة تنفيذ بنود العهد من خلال إرسال التقارير للأمين العام للأمم المتحدة، وطبيعة العلاقة مع هياكل ومؤسسات الأمم المتحدة الأخرى. في حين اختص الجزء الخامس والأخير من العهد نفسه في تنظيم كيفية التوقيع والتصديق على العهد الدولي، وآليات المراقبة والانسحاب منه، وغيرها من الإجراءات القانونية والإدارية.
قامت مملكة البحرين بالتصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 27 سبتمبر 2007 ليكون بذلك من أهم الوثائق الدولية التي وقعت عليها حكومة المملكة في مجال حقوق الإنسان، ولتكمل منظومة التزاماتها الحقوقية الدولية، وهو ما يتطلب مراجعة مستمرة للتشريعات والقوانين والإجراءات والأنظمة الوطنية المعمول بها، وذلك بهدف التأكد من تطابق التدابير التشريعية للعهد الدولي، وما يتطلبه من إجراءات وتعديلات لضمان حماية وصيانة جميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وهذا الواقع الحقوقي المهم يساعد كثيراً على فهم طبيعة العلاقة بين التشريعات والقوانين الوطنية من جهة، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان من جهة أخرى، وأهمية التوفيق المستمر بينهما، إذ أن تعديل التشريعات الوطنية لا يعني تماماً الإخلال بالالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.
معهد البحرين للتنمية السياسية




عدد القراءات : 8895         اخر تحديث : 2012/02/07 - 53 : 10 AM