الثلاثاء   23 سبتمبر 2014  
36 c
كيف تقيم تنوع فعاليات صيف البحرين
الاسم :
البريد الالكتروني :
  اشترك    الغاء الاشتراك
الميثاق الوطني.. البحرين تحيي ذكرى يوم مجد جديد من أيام الوطن
2013/02/13 - 41 : 09 AM
كتب ـ محمد شحات عبد الغني
يأتي احتفال هذا العام بذكرى إقرار الميثاق مميزا قياسا بالأعوام الـ12 الماضية، ولما لا والساحة الوطنية تشهد كل يوم تطورا لافتا يؤكد أن المملكة تمكنت برعاية من المولى عز وجل من الوقوف بثبات أمام الملمات، واجتازت بفضل رؤية قيادتها الرشيدة عقبات لم يكن بمقدور فاعِلين آخرين مواجهتها وحدهم، واستطاعت إلى حد كبير تحجيم انعكاساتها ليعيش أبناء هذا الوطن بعيدا عن خوض تحديات أفرزتها البيئة المحيطة.

وتبدو حقيقة تميز احتفال هذا العام واضحة عند المقارنة بين دول أخرى والبحرين، حيث تعاطت الأخيرة مع ظروف وأوضاع ألقت، ولا زالت تلقي، بظلالها على العالم العربي بأسره، عالم تم جره إلى معترك لا يُعرف إلام سينتهي، وهاهي البحرين الآن تقدم نموذجا يستحق الثناء والإعجاب في القدرة على احتواء التداعيات التي يئن من وطأتها حاليا الغير، بل وتطرح قيادتها برهانا على أن الإيمان بقدرة هذا الشعب وقوة هذا الوطن في قلوبهم سيدفعها لتحقيق السبق تلو الآخر في مسار مشروع نهضتها التي خطته لنفسها منذ تولي العاهل المفدى مقاليد الحكم وطرحه الميثاق للاستفتاء قبل نحو عقد من الزمان.
وإذا كان الحاضر المعاش هو صورة مختصرة للمستقبل الذي ينتظر البحرين ويأمله البحرينيون، فإن المدقق في تطور التاريخ السياسي للمملكة، خاصة خلال السنوات العشر الأخيرة، يخلص إلى أن هناك آفاقا واعدة في مسيرة التحديث التي أطلقها العاهل المفدى، آفاقا تلبي تطلعات البحرينيين جميعا، وهي مسيرة، في واقع الأمر، لم تتوقف عند بناء المؤسسات والنظم واستكمال مقوماتها الرئيسية فحسب، وإنما شملت بجانب ذلك إرساء القيم والثوابت التي تعطي للوطن مكانته التي يشغلها في نفوس أبنائه، وبما يسبغ عليه سياج العزة والمنعة، وتدعمه بركائز الحب والانتماء والولاء.
ولعل إلقاء نظرة متفحصة على أبرز مراحل التطور التي شهدتها المملكة خلال العقد الماضي، سيما منذ إقرار الميثاق وحتى الدعوة لاستئناف الحوار الوطني، يستطيع أن يستخلص عدة سمات ميزت مشروع التحديث السياسي للمملكة، قد يكون أبرزها:
أولا: السبق، إذ تعد المملكة من دول المنطقة الأولى التي نادت وسعت بكل جهد للتطوير والتحديث، ويمكن العودة بالذاكرة إلى الوراء قليلا لمتابعة أحد أبرز مفردات المشهد الإقليمي قبل عشر سنوات، حيث الكثير من الدول كانت تواجه أوضاعا سياسية واقتصادية معينة، ولم تفكر شعوبها في تغييرها إلا بعد أكثر من عقد كامل، وها هي الآن تعيد النظر في هذه الأوضاع، وتعمل على تغيير أنظمتها السياسية والدستورية والقانونية وربما الاقتصادية والاجتماعية أيضا.
هذا في حين أن المملكة كانت قد سبقت جميع هذه الدول منذ العام 1999، ووطدت أركان مشروعها الإصلاحي منذ إقرار الميثاق في 2001، ودشنت إجراءات لازالت بعض الدول تدشنها الآن فقط، في ظل ما اصُطلح على تسميته بـ"الربيع" العربي، من قبيل إقرار أبنية دستورية جديدة وتوسيع أطر المشاركة الشعبية عبر الانتخابات وغيرها وغيرها، وهي المسارات التي تبنتها البحرين بحرفية كاملة انطلاقا من رؤية قيادتها وبعيدا عن أية عوامل خارجية .
ثانيا: التوافق العام، تبدو هذه السمة مهمة بالنظر إلى أمرين، أحدهما يتعلق بالخارج الإقليمي، حيث بات التوافق بين أطياف الكثير من المجتمعات المحيطة الآن بمثابة عملة نادرة عزَّت عليها رغم أنها تلحَّ في طلبها حاليا، الأمر الآخر يتعلق بالداخل الوطني، حيث يحتل التوافق أولوية قصوى ضمن مدركات القيادة، والدليل على ذلك دعوات الحوار المستمرة وآخرها التي تم تدشينها مطلع هذا الشهر.
كما ظل، ولا زال، استلهام رأي الشارع ومواقف القوى والنخب من أبرز مقومات أية سياسة أو إجراء يمكن تبنيه أو اتخاذه، ولوحظ وقت طرح الميثاق وإلى الآن مدى الترحيب الواسع بضرورة أن تحظى أية مشروعات بقاعدة من التأييد الشعبي، كما لوحظ حجم القبول بالدعوات وبالبرامج لتطوير النظم المتبعة وتوسيع عمليات المشاركة، ولعل الإقبال والتجاوب المشهود من قبل المواطنين والقوى مع مثل هذه الدعوات يعكس هذا المعنى بجلاء (أعلى نسبة تصويت بالموافقة في استفتاء دولى وخلال سلسلة انتخابات العقد الأخير).
ثالثا: الخصوصية، وهي من أبرز سمات عملية التحديث السياسي في البحرين، وتبدو أهميتها بالنظر إلى أكثر من اعتبار، لعل أكثرها أهمية الظرفين المحلي والإقليمي سواء بسواء، واللذين مثَّلا فرصةً وتحديا استوجبا من القيادة نهجا معينا في التعاطي معهما.
فالرغبة في التطوير والعزم والإصرار على التحديث يقعان على رأس أولويات مدركات القيادة الرشيدة، التي سعت من جانبها لبذل كل جهد لصياغة ذلك على أرض الواقع من مؤسسات وأبنية وهياكل قانونية وتنظيمية وما إلى ذلك، غير أن مخاطر القفز على المراحل أو حرقها، والعقبات التي قد تظهر وهناك، كانت دائما في الحسبان، وهو ما استلزم رؤية معينة تحكم عملية التطوير المنشودة، رؤية راعت ظروف الدولة من ناحية، وبما يتوافق مع احتياجات وآمال المواطنين وتتماس مع متطلباتهم من ناحية ثانية، وبما يسجيب لخصوصية الإقليم الذي تقع فيه المملكة من ناحية أخرى.

لا شك أن لهذه السمات الثلاثة المميزة لمراحل التطور السياسي البحريني خلال العشر سنوات الماضية كانت لها نتائجها الجوهرية الواضحة، بل وكان لها الفضل في أجواء الاستقرار والطمأنينة التي سادت البلاد، ونعِمت بها طوال الفترة الماضية، وفرضت عليها سياجا من الحماية منعتها مما انزلقت إليه دول أخرى مجاورة رغم بعض الأحداث المتفرقة التي لم تنج منها أي دولة من دول العالم وتعرفها بل وتعاني منها أيضا، والشواهد على ذلك ماثلة أمام أعيننا جميعا.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه منذ صدور الأمر الملكي السامي بتشكيل لجنة إعداد مشروع الميثاق في الـ23 من نوفمبر عام 2000، وحتى الدعوة لاستكمال الحوار الوطني في الـ11 من الشهر الجاري عام 2013، مرورا بالطبع بالاستفتاء على مشروع الميثاق ذاته في الـ14 والـ15 من فبراير عام 2001، شهدت البلاد العديد من الإنجازات التي يصفها البعض باعتبارها قفزات نوعية، لأنها مست كل مفاصل المجتمع من جانب، ونقلتها من وضعية إلى أخرى أكثر تقدما من جانب ثان، وتبشر بآفاق أكثر رحابة في المستقبل المنظور من جانب آخر، ولعل من بين هذه النتائج الرئيسية التي يمكن استخلاصها من قراءة تطورات عقد كامل من عمر الوطن:
1 ـ تكريس عدة مبادئ في منظومة القيم الوطنية والوعي البحريني العام، مبادئ مثَّلت قوام النظم الديمقراطية الراسخة وعمادها الرئيسي من قبيل: المشاركة الشعبية عبر الآليات الدستورية والقانونية والمجتمعية المعروفة كمجالس النواب والشورى والجمعيات السياسية والأهلية وآليات الانتخاب التي تفرضها، فضلا بالطبع عن الهامش الكبير الذي أُتيح للصحافة كسلطة شعبية رابعة في إثارة النقاش العام والتقويم والمسائلة بشأن الكثير من القضايا والملفات، حيث زاد عدد الصحف إلى خمس يومية بعد أن كانت يوميتين فقط غير الأسبوعية والإلكترونية، ناهيك عما أُتيح للرأي العام من قدرة على الإدلاء بالرأي والتعبير عبر المنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي وعبر الشارع أيضا.
وهنا لا يخفى على أي مراقب وبغض النظر عن أي شيء آخر، أمرين: الأول: سلسلة الانتخابات النيابية التي أُجريت خلال الفترة الماضية، والأجواء التي أفرزتها، والتجارب التي أكسبتها للرأي العام وتعلم منها كل أبناء المجتمع، والتي بلا شك كفلت لهم خبرة الممارسة السياسية، وستجنبهم أية عثرات يمكن أن تعترضهم مستقبلا.
الثاني: بنية الحقوق المكتسبة والتي تزداد يوما بعد يوم بفعل حركة التاريخ الطبيعية، حقوق بات يتمتع بها المواطنون، وشملت السياسية والمدنية منها علاوة على الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي الحقوق التي مثلت موضع حسد من جانب آخرين، بل ونظن أنها لو لم تكن موجودة ما كان هذا الحراك الذي تعرفه الساحة اليوم، ولا الحيوية التي يشهدها المجتمع البحريني، وجعلته محل اهتمام الرأي العام الإقليمي والعالمي.
2 ـ استمرار التجاوب مع المطالب الشعبية، والتي لا تتعلق فحسب بالاحتياجات المادية منها، وإنما المعنوية أيضا، والمقارنة جَدُ بسيطة، ولعل إلقاء نظرة سريعة على موقع البحرين في التقارير الدولية خلال العقد الأخير، ومنها تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التابع للأمم المتحدة والمشهود له بالمنهجية والصدقية والرصانة، يؤكد ذلك.
وهنا لا يمكن تسليط الضوء على العام الأخير وحده فحسب، وموقع البحرين في هذه التقارير، ونوعية ومستوى الأداء الحكومي الذي تقوم به، ومدى قدرتها على تلبية مطالب الناس، ومن ثم مستوى الرضا الذي يتمتعون به، وإنما سننظر لوضع البحرين على سلم المؤشرات المختلفة باعتبارها مقياسا لتقييم وضعيتها بالمقارنة بدول أخرى تعيش ظروفها ذاتها، والمقارنة ستتم بما هو مرصود ومتوفر قبل نحو عشر سنوات، أي منذ إقرار الميثاق وحتى تاريخه، حيث يلاحظ عدة عناصر، على سبيل المثال لا الحصر:
الأول: ارتفاع قيمة دليل التنمية البشرية للمملكة من 0.615 عام 1980 ثم 0.664 عام 1990 ثم 0.765 عام 2000 و0.793 عام 2005 و0.801 عام 2010، و0.806 عام 2012 و وهو الأمر ذاته بخصوص ترتيب الدولة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث استمرار وتيرة التقدم رغم العقبات والصعاب التي توضع لعرقلة مسيرة نهضتها.
الثاني: تضع تقارير أخرى عدة مؤشرات إنسانية لحساب وزن الدولة وموقعها على سلمها، ومن بين هذه المؤشرات العمر المتوقع ومتوسط سنوات الدراسة ونصيب الفرد من الدخل وغيرها من المؤشرات التي تعكس في مجموعها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية كتلقي الخدمة الصحية والتعليمية وغيرها، وكلها تؤكد مدى التطور الذي يتلمسه الإنسان البحريني ويعيشه واقعا، وبمقدوره بنظرة مستقلة أن يقارن بين وضعه الآن ووضعه قبل سنوات حتى يؤكد مدى الفارق الذي يعيشه بعد أكثر من عشرة سنوات منذ إقرار الميثاق.
الثالث: لم تغفل التقارير الدولية، وهي عديدة ومتنوعة أيضا، حجم التطور الملحوظ على صعيد المطالب الشعبية السياسية منها والمدنية، وبدا رغم بعض الأحداث المتفرقة التي تشهدها كل الدول دون فارق كبير، أن هناك تطورا ملموسا لا يمكن أن ينكره إلا جاحد، وعلى سبيل المثال لا الحصر زادت مؤسسات المجتمع المدني إلى نحو 656 جمعية عام 2012 بعد أن كانت 275 عام 2001، منها76 عمالية ونقابية ومهنية و21 سياسية و18 نسائية و8 حقوقية وغيرها من الحقوق.
3 ـ وضع الأساس اللازم لمزيد من التقدم والتطور، وهنا لابد من القول إنه لا يمكن لأي دولة أن تنطلق في أي مشروع أو مسيرة تخطها لنفسها وتحقق النجاح المطلوب فيها دون أن يكون هناك قاعدة قوية وأسس كافية تستطيع أن تنطلق منها، فلقد وضع الميثاق أساسا للمصالحة وأرسى ثوابت للمشاركة وفتح الباب واسعا لدخول الممارسة السياسية، الفردية والجماعية، حيز التطبيق الفعلي، بل ونجح في توسيع نطاق تحركات الدولة في الداخل والخارج على السواء، وعزز في الإجمال من مسيرة التحديث المتبعة وفق إرادة ومنهجية وخطط زمنية محددة..
ولا شك أن لكل هذه الإسهامات التي رسخ من دعائمها الميثاق، دورها الذي لا يُنكر في العديد من المنجزات ذات القيمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يمكن رؤيتها رأي العين، ومن ثم يمكن البناء عليها وتوقع ماذا يمكن أن يتلوها أو يترتب عليها في المستقبل المنظور، وهنا لا غنى عن طرح تساؤلين تحدد الإجابة عنهما إلى أي مدى يمكن أن تتطور البحرين في السنوات القادمة:
الأول: ماذا بعد هذا الموقف الإقليمي والدولي الداعم للبحرين خلال العقد ونيف الأخير، خاصة منذ اندلاع الأحداث وحتى الدعوة لاستكمال الحوار، ألا يعكس ذلك ثقة في النهج والأداء البحريني المتبع واطمئنانا لحقيقة التوجه الوطني، وأنه قادر على المضي قدما فيما شرع فيه من أجل التحديث، ألا يعني ذلك نجاحا في التواصل مع العالم الخارجي وإظهار حقيقة القضية والصورة البحرينية بعيدا عن المغالطات التي تروج هنا أو هناك.
الثاني: ماذا بعد هذا الدعم الشعبي للإجراءات الحكومية المتخذة طوال السنوات الاثنى عشر الماضية، فإذا كان الميثاق حاز تأييد 98% من المصوتين، وكذلك الأمر عندما تم إقرار التعديلات الدستورية التي أسفر عنها الحوار في مرحلته الأولى، وهو ما تجدد اليوم مع استئناف مرحلته الثانية في الـ11 من فبراير الجاري، فإنه يُتوقع أن تكلل المساعي الحثيثة الجارية الآن لاستكمال الحوار بالنجاح بكل ما يحمله ذلك من نتائج إيجابية على مستقبل هذا الوطن وأبنائه الكرام.
//م ش ع//


خ ز

بنا 0701 جمت 13/02/2013




خ ز

بنا 0645 جمت 13/02/2013


عدد القراءات : 2140         اخر تحديث : 2013/02/13 - 01 : 10 AM

 اخبار ذات صله