الخميس   14 ديسمبر 2017  
فيديو بنا زمان صور بنا زمان
الضمانات وحرية الانتخابات
2014/10/18 - 23 : 04 PM

تحدثنا في عمود الأسبوع الماضي عن النظام الانتخابي في مملكة البحرين وتقسيم الدوائر الانتخابية، واليوم نكمل الموضوع بالحديث عن الضمانات المتعلقة بتقسيم الدوائر الانتخابية وحرية الانتخابات.



يعد مبدأ خضوع الدولة للقانون من الضمانات الرئيسية للحريات العامة، وبالأخص الحريات السياسية، والتي أهم مظاهرها هي حرية الانتخابات، ونزاهتها، والمساواة في حق الانتخاب والترشيح، كما يعني ذلك خضوع الدولة للقانون بكافة سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية.

ويؤكد المحللون السياسيون أن الفقه السياسي والقانوني يجمع على تقسيم وظائف الدولة القانونية إلى ثلاث وظائف؛ تشريعية، تنفيذية، وقضائية. ويشكّل مبدأ الفصل بين السلطات مع تعاونها، أسلوباً مهماً لتنظيم العلاقة بين السلطات، والمحافظة على الحقوق والحريات العامة.

وتشكّل الرقابة على الانتخابات واحدة من أهم الضمانات لتعزيز نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، وقد تكون هذه الرقابة بواسطة القضاء، أو جمعيات أهلية أو وكلاء ومندوبو المرشحين.. أو جميعهم.

ويعد مبدأ المساواة الحسابية عند تقسيم الدوائر الانتخابية واحد من الركائز الأساسية للدولة القانونية، ويتجسد المعنى الدقيق للمساواة في ضوء الدائرة الانتخابية من خلال ضمان التقارب في الأرقام الحسابية للناخبين القاطنين فيها مع مثيلاتها في الدوائر الأخرى، بحيث تتحقق المساواة النسبية وليست المطلقة التي يصعب تحقيقها ولذا يكتفى بالمساواة التقريبية.

ويتجسد هنا نوعان من المساواة، الأول بين المرشحين، حيث لا يبتعد أحدهم كثيراً فيما يحتاج إليه من أصوات للوصول الى قبة البرلمان عن أقرانهم في الدوائر الأخرى، فلن يحتاج إلى بذل جهود مضاعفة عنهم، مما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين حيث تتساوى ظروفهم في سعيهم إلى النجاح في الانتخابات. والثاني المساواة بين الناخبين حيث يتناسب الثقل الوزني لصوت الناخب مع ثقل أصوات نظرائه في الدوائر الانتخابية الأخرى.

وبالتالي من الضروري أن تكون الدوائر الانتخابية بحجم مناسب لكي تكفل سلامة المشاركة الانتخابية وتحقيق الغرض منها، فلا يكون الحجم كبير جداً ولا صغيراً، وذلك وفقا للنظام الانتخابي المتبع وحجم الدولة وعدد سكانها والظروف الاجتماعية والسياسية السائدة في الدولة. علماً أنه كلما كبر حجم الدائرة الانتخابية أصبح من الصعب على الناخبين التعرف على المرشحين وبرامجهم الانتخابية والتواصل معهم بعد الفوز.

كما يجب أيضاً العمل على كفالة المساواة في استخدام وسائل الإعلام من جانب المرشحين والأحزاب وتمنح الفرص المتكافئة لكل المرشحين للتعبير عن أفكارهم وبرامجهم الانتخابية وبجميع وسائل الاتصال، بالإضافة إلى ضرورة ضمان حياد السلطات الإدارية في الدولة حرصا على توفير فرص متساوية لجميع الأطراف المتنافسة.

ومن أهم الضمانات لنزاهة الانتخابات سرية التصويت، وتكمن في أن يقوم الناخب بالإدلاء بصوته دون أن يعرف أحد بالموقف الذي اتخذه في التصويت، وذلك من خلال قيامه بالتأشير على بطاقة الاقتراع وإيداعها في صندوق الاقتراع بطريقة لا تسمح للآخرين بمعرفة اتجاهه في التصويت أو الموقف الذي اتخذه فيه.


عدد القراءات : 11154         اخر تحديث : 2014/10/18 - 23 : 04 PM