المجلس الأعلى للمرأة يستعرض دور المرأة البحرينية البارز في مواجهة جائحة فيروس كورونا

  • article

المنامة في 26 سبتمبر / بنا / أصدر المجلس الأعلى تقريراً سلط فيه الضوء على مساهمة المرأة البحرينية في سياق جهود مملكة البحرين التي تبذلها في مواجهة فيروس كورونا " كوفيد-19"، والتي تحظى بإشراف مباشر ومتابعة حثيثة من قِبل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ويتولى مسؤولية تنفيذها فريق وطني مكون من خبراء ومختصين وفق استراتيجية عمل شملت على باقة متنوعة من الحلول التحفيزية والاجراءات الاحترازية والوقائية والخدمات الطبية وقرارات ومبادرات اجتماعية واقتصادية وإنسانية حافظت على سير الحياة العامة والاعتيادية بأقل قدر من التعطيل أو الضرر، مع التركيز على توفير كل ما يلزم لضمان استقرار الأسرة البحرينية بتلبية كافة احتياجاتها، فيما تحظى المرأة البحرينية في سياق هذا الحراك الوطني بنصيب وافر من العناية والدعم لضمان استفادتها وأفراد أسرتها من الخدمات المقدمة لها، وفي المقابل واصلت المرأة في حمل مهامها الوطنية وأداء واجبها العام وعلى كافة الجبهات الأمامية والقطاعات الخدمية والإنتاجية.


وأكد التقرير أن المرأة البحرينية استطاعت ومنذ اللحظات الأولى أن تستجيب وتتفاعل من خلال مواقع عملها وأدوارها المتعددة بصورة أسهمت في تشكيل وتطوير النموذج البحريني للتعامل مع جائحة كوفيد-19 والسيطرة على تبعاتها الاجتماعية والاقتصادية، واستعرض التقرير ملامح من الدور الفاعل للمرأة البحرينية لتوضيح حجم اسهاماتها في عدد من المجالات، والتي تأتي بطبيعة الحال من موقعها المتقدم في التنمية الوطنية وشراكتها المتكافئة مع الرجل في تحقيق التقدم المستدام وبحسب ما تختطه رؤية مملكة البحرين الاقتصادية 2030.


ولفت التقرير إلى دور المجلس الأعلى للمرأة في الاستجابة للاحتياجات الملحة والطارئة للمرأة والأسرة البحرينية، ودعم الجهود الوطنية المكثفة لمواجهة الجائحة بما يحافظ على إنجازات ويساند مساعي الدولة في مجال تقدم المرأة المرتبطة مع أجندة وأهداف التنمية المستدامة 2030 ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بالمرأة.


وأشار التقرير إلى أن المجلس أطلق حملة "متكاتفين.. لأجل سلامة البحرين" بهدف تقديم كل ما يلزم لدعم ومساندة المرأة البحرينية وخصوصاً المعيلة لأسرتها ومن بينها أسر الكوادر الطبية والتمريضية والعاملة في الصفوف الأمامية في مجال الخدمة المدنية والعسكرية بالإضافة إلى الاستجابة الفورية للاحتياجات الطارئة لمختلف الفئات ومن ضمنها فئة كبار السن وذوي الاحتياجات، وفي لفتة إنسانية  وبناء على توجيهات كريمة من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى رئيسة المجلس الأعلى للمرأة حفظها الله، تم التنسيق لسداد الديون والمبالغ المالية المستحقة على النساء البحرينيات ممن صدر بحقهن أحكام قضائية بهدف تحقيق الاستقرار المجتمعي والأسري في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد مجملاً.


ولفت التقرير إلى أنه وتنفيذاً لاستراتيجية الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية (2019-2022) المبنية على أساس استشراف المستقبل والاستعداد له والاستباقية والمرونة في التخطيط والتنفيذ وإدارة المخاطر والتحديات مع اعتماد آليات مبتكرة مرتبطة بالتحول الرقمي وإدارة المعرفة والتكنولوجيا بنسبة 75%، واستجابة للظروف الراهنة تم العمل على تشكيل لجنة مشتركة بين المجلس الأعلى للمرأة وديوان الخدمة المدنية تختص بمتابعة تطبيق قرارات "العمل من المنزل" لكافة الفئات المستحقة، والهادفة إلى تحقيق أقصى درجات الاستقرار الأسري والمجتمعي وتحقيق توازن الحياة مع العمل، وحث مؤسسات القطاع الخاص على تبني سياسات العمل المرنة للأمهات العاملات بالإضافة إلى المرأة الحامل والمستحقة لساعات الرعاية والمصابين بأمراض مزمنة وتنفسية وغيرها، وقد أثمر ذلك باستجابة للعديد من الشركات الخاصة في القطاع المصرفي والصناعي وشركات الاتصالات بتطبيق أنظمة العمل عن بعد لموظفيهم.


كما قام المجلس بالتحول الرقمي الفوري بنسبة 100% لخدماته المقدمة للمرأة البحرينية والأسرة في المجالات الاسرية والنفسية والقانونية والاقتصادية والتعليمية من خلال إطلاق برنامج "مستشارك عن بعد" لتقديم خدمات استشارية وجلسات مرئية ومحادثات فورية على الموقع الالكتروني الخاص بالمجلس ومركز دعم المرأة وذلك لمباشرة الرد على الاستفسارات وتقديم طلبات الدعم والإرشاد عن بعد والدعم العيني الاجتماعي بالإضافة إلى سداد ديون النساء البحرينيات من المتعثرات والغارمات.


ونفذ المجلس دراسة علمية لتقييم وتحليل تجربة مملكة البحرين في التعامل مع تأثيرات وتبعات فايروس كوفيد-19 على الأسرة، بهدف تسليط الضوء على الإجراءات والتدابير التي قامت بها المملكة كاستجابة عاجلة لمتغيرات الحدث الصحي، ولتوثيق أفضل الممارسات فيما يتعلق بإدارة الأزمات والاستجابة لها مع مراعاة احتياجات الأسرة والمرأة، وستساهم الدراسة في وضع تصورات مستقبلية، بناء على المتغيرات التي تفرضها الجائحة، لمساندة أصحاب القرار لدى وضع السياسات والخطط ذات التأثير المباشر والداعم لنظم الحماية الاجتماعية واستراتيجيات تقدم المرأة.


وضمن مسار تثقيفي توعوي لضمان الاستفادة المثلى من خدماتها وما يضمن في ذات الإطار من رفع الوعي السليم بطبيعة الخدمات والممارسات التي ستسرع من عملية التعافي من تداعيات الأزمة الصحية، وتشمل مجالات التوعية والتثقيف: توعية وتحفيز المواطنات والمواطنين للاستفادة من خدمات الحملة من خلال خطة التحول الإلكتروني عبر الترويج لروابط تسهل الوصول لخدمات الدعم الأسري والاقتصادي والتربوي، بث رسائل توعوية لكافة فئات المجتمع وبالأخص المرأة والشباب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي للعبور إلى بر الأمان وتقليل أعداد المصابين بالفيروس، إلى جانب إظهار جهود الدولة لتوجيه الجميع للاستفادة مما تقدمه من مزايا لتجاوز هذا الظرف الطارئ، وذلك من خلال  منصات وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال تطبيق الكتروني خاص بحملة "متكاتفين .. لأجل سلامة البحرين" والذي تم اطلاقه  ليكون قناة تواصل إضافية لتسهيل الوصول للمستفيدين وخصوصاً ما يقدم بشكل عاجل وطارئ تحت مظلة الحملة، وإطلاق مسابقة تصويرية لتسليط الضوء على المبادرات والمساهمات المؤثرة للمرأة في التعامل مع تحديات الظروف "قصتي بـ عدستي" تستهدف جميع فئات المجتمع، ذلك بهدف رصد القصص المعبرة والتجارب المؤثرة في كافة ميادين العمل وفي المحيط الأسري والاجتماعي.


كما شهدت إجراءات وخدمات وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، بالتعاون مع المجلس الأعلى للقضاء، وهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية نقلة جديدة ونوعية وذلك ضمن جهودها لتطوير الخدمات العدلية في مملكة البحرين، تمثل في الإعلان عن تدشين خدمات رفع الدعاوي المدنية والتجارية بجميع أنواعها ودرجاتها إلكترونياً بشكل كامل، واستكمال منظومة القضاء المدني والشرعي الإلكترونية بدءاً من رفع الدعاوى وحتى تنفيذ الأحكام.


واستعرض التقرير جهود مملكة البحرين في تحجيم وتخفيف التبعات الاجتماعية والاقتصادية للجائحة على المرأة البحرينية والأسرة من خلال "النموذج الوطني لمواجهة الجائحة"، وذلك على الصعيد الوقائي، والعلاجي، وصعيد العمل المؤسسي الحكومي والخاص، والصعيد المجتمعي، والصعيد الاقتصادي، حيث تعمل مملكة البحرين في إطار هذه الجهود على اتخاذ خطوات مؤثرة تنسجم مع غايات ومقاصد التنمية المستدامة 2030، مع مواصلة احترام التزاماتها الدولية الواردة في إعلان وخطة عمل بيجين بالإضافة إلى قرار مجلس الأمن (1325) حول المرأة والسلام والأمن لعام (2000)، الذي ينص على المشاركة المتساوية للرجال والنساء على كافة المستويات، وبالأخص على مستوى صنع القرار وإشراك المرأة في عمليات بناء السلام والحفاظ عليه في ظل الكوارث والنزاعات التي قد تلم بالبشرية.


وأشار التقرير إلى أنه وفي ظل حضور المرأة البحرينية الواسع والنوعي في مختلف إدارات ومستويات ومنشآت القطاع الصحي فإنه كان من الطبيعي أن ينعكس ذلك على حضورها في الصفوف الأمامية لمواجهة فيروس كوفيد-19، حيث تمثل المرأة البحرينية 75% من العاملين ضمن صفوف الفريق الوطني لمكافحة هذا الفيروس، ومثَّلت ضمن الفريق ما نسبته 80% من العاملات في المناصب التنفيذية و69% في الوظائف التخصصية، وبلغت نسبتها 64% من اجمالي العاملين ضمن الفريق الميداني في عمليات الحجر والعزل والكشف على الحالات، و 71% من اجمالي العاملين في المختبر، كما بلغت نسبة اللاتي يعملن على تحليل وتجميع البيانات 78%.


وتؤكد الاحصائيات الوطنية أن معدلات المشاركة الاقتصادية للمرأة البحرينية قبل جائحة كوفيد-19 تشهد ارتفاعاً مبشراً في قطاعات العمل، فعلى سبيل المثال، بلغت نسبة مشاركة المرأة في القطاع العام 52% في الربع الأول من عام 2020 مقارنة ب 50% للربع الأول في 2019، وارتفعت نسبة مشاركة المرأة البحرينية في القطاع الخاص من إجمالي البحرينيين في القطاع الخاص إلى 35% في الربع الأول من عام 2020 مقارنة ب 34% للربع الأول في 2019.


وقد اتخذ المجلس الأعلى للمرأة العديد من المبادرات لمساعدة رائدات وسيدات الأعمال على تجاوز التحديات التي فرضتها الجائحة على أعمالهن، بما في ذلك تقديم إرشادات لهن من خلال برنامج "مستشارك عن بعد"، وتوقيع اتفاقية مع "صادرات البحرين" لتشجيعهن على تصدير منتجاتهن وخدماتهن إلى الأسواق الدولية.


وفي مجال التعليم تشكل نسبة المرأة البحرينية في قطاع التعليم النسبة الأكبر مقارنة بالرجل العامل ذي المجال، حيث تبلغ نسبة مشاركتها 70% في القطاع بشقيه، التعليم العام والخاص، وتبلغ نسبة المرأة 71% من العاملين في وزارة التربية والتعليم، وتشغل المرأة ما نسبته 55% من المناصب القيادية في الوزارة، ونسبة 65% من العاملات في الوظائف التعليمية و77% من طاقم التدريس في المرحلة الابتدائية.


هذا الحضور الواسع للمرأة في قطاع التعليم برز بشكل واضح خلال جائحة (كوفيد-19)، حيث ساهمت المرأة البحرينية، المعلمة والإدارية، في إنجاح استمرارية العملية التعليمية عن بعد، وصناعة المحتوى التعليمي الملائم، إضافة إلى إقبال كبير من قبل المتطوعين من النساء لمساندة الاحتياجات التعليمية للأسر البحرينية.


وقد شهد العالم منذ انتشار الجائحة عمليات متسارعة للتحول رقمي وارتفاع ملحوظ في الاعتماد على الوسائل التقنية  لمواصلة سير الحياة الطبيعية، ولم تكن المرأة البحرينية بعيدة عن هذا التحول الطارئ بل كانت عنصراً أساسياً منه، حيث تشكل العاملات البحرينيات في قطاع المعلومات والاتصالات من اجمالي البحرينيين العاملين في القطاع ما نسبته  38%  في القطاع العام، كما أنهن يشكلن ما نسبته 32% من العاملات في شركات الاتصال القائمة في مملكة البحرين.


وعلى صعيد العمل التطوعي، تحدث التقرير عن "المنصة الوطنية للتطوع" التي استقطبت أكثر من 30,000 متطوعة ومتطوع من مختلف الاعمار والمستويات التعليمية والوظيفية تبلغ نسبة المرأة من المتطوعات فيها 49.2%  وبناء على دراسة لمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة "دراسات"، شملت عينة أكثر من عشرة آلاف وخمسمائة من المواطنين والمقيمين في مملكة البحرين ذكورًا واناثًا، فقد أوضحت نتائج الدراسة استعداد غالبية المشاركين في الدراسة بالقيام بأعمال تطوعية نوعية لمساندة الجهود الرسمية.


 م ف  / ن ع