ضمن تقارير (فانا): (عسير السعودية) .. وجهة سياحية أولى تحتضن عناصر جذب متنوعة / اضافة ثانية

  • article

الرياض في 6 أغسطس / بنا / يقف سمو أمير منطقة عسير رئيس مجلس التنمية السياحية، على استعدادات السياحة منذ وقت مبكر، في حين وجه سموه هذا العام، بمبادرة (حسن الوفادة) التي شارك في تنفيذها أكثر من 40 جهة حكومية وخاصة، تلتقي أعمالها في الشأن السياحي ما بين الترحيب بالزوار بالطرق التقليدية القديمة وتقديم الخدمات اللازمة لهم ، وتنظيم فعاليات وبرامج سياحية، فعلى ضوء ذلك تفاعل عدد من محافظي المنطقة مع مبادرة (حسن الوفادة) وتم إطلاقها بشعار (مرحبًا ألف في عسير) في 17 محافظة و126 مركزًا على مستوى المنطقة، حيث تضمنت الترحيب بالزوار والمصطافين واستقبالهم بباقات الورود وتقديم الهدايا والمنشورات التعريفية بكل محافظة وتقديم الخدمات اللازمة لهم إلى جانب تعريفهم بأبرز مناطق الجذب الجذب السياحي في كل محافظة ومركز.


وعلى ذات السياق، استعاد مدير عام الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمنطقة عسير المهندس محمد العمرة في حديثه لـ (واس ) دور فرع الهيئة الذي اضطلعت به منذ 15 عامًا من الجهد والعمل الدؤوب، وتَوجت رؤية المملكة 2030 التي أقرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - يوم الاثنين 18 رجب 1437 هـ الموافق 25 أبريل 2016، مسيرة الهيئة باعتماد قطاعات السياحة والتراث الوطني كإحدى أهم العناصر الأساسية في رؤية المملكة وبرنامج التحول الوطني، وأحد أبرز البدائل لاقتصاديات ما بعد النفط، فيما أكدت رؤية المملكة العمل على إحياء مواقع التراث الوطني والعربي والإسلامي القديم وتسجيلها ضمن قائمة التراث العالمي، وتمكين الجميع من الوصول إليها بوصفها شاهدًا حيًا على الإرث العريق وعلى الدور الفاعل والموقع البارز على خريطة الحضارة الإنسانية.


ولفت العمرة إلى أن هناك جهودًا كبيرة في قطاع التراث الحضاري، في مقدمتها إنجازات مجال الآثار بتسجيل 425 موقعًا أثريًا في السجل الوطني للآثار تحتضنها منطقة عسير، إضافة إلى مراحل التنقيب في موقع جرش الأثري، والعبلاء التابع لمحافظة بيشة، ومسح وتوثيق وتبتير درب الفيل، إلى جانب العمل على اكتشاف ما يزيد عن 130 موقعًا أثريًا بالمنطقة خلال عام 2018 م، موضحًا أنه تم إصدار 45 ترخيصًا لمتاحف تمثل 26% من عدد المتاحف الخاصة في المملكة، إلى جانب الانتهاء من بناء وتأثيث متحف عسير الإقليمي والذي يتوقع افتتاحه نهاية العام الجاري.


وحول مسح المواقع والقرى التراثية بمنطقة عسير أفاد العمرة أن المنطقة تحتضن أكثر من 4275 قرية تراثية موزعة ما بين 542 في أبها، و 220 قرية في بارق، و397 قرية في المجاردة، و715 قرية في محايل والبرك، و406 قرى في رجال ألمع، و237 قرية في سراة عبيدة، و182 قرية في بلقرن، و216 قرية في النماص، و262 قرية في تثليث، و127 قرية في ظهران الجنوب، و127 قرية في الحرجة، و246 قرية في بيشة، و66 قرية في طريب، و73 في تنومة .


وبين مدير عام فرع السياحة والتراث الوطني بمنطقة عسير أنه يبرز في مجال التراث العمراني إعداد ملف تسجيل قرية (رجال المع) لتكون ضمن قائمة التراث العالمي (اليونيسكو)، إضافة إلى إنجاز قصر ثربان بالنماص، الذي ينتظر طرحه للتشغيل خلال الفترة القادمة، والعمل على إعادة تأهيل وترميم قصر أبو ملحة التراثي بوسط أبها ليصبح ضمن العرض المتحفي لمتحف عسير الإقليمي قريبًا، وإنجاز ترميم وتأهيل مسجد العلاية وإعادة الصلاة فيه، كذلك العمل على إعداد دراسات توثيقية وتأهيلية لقصر مشرفة بالنماص، إذ أنه جاري طرح المشروع للتنفيذ من قبل الهيئة، كذلك تم الحصول على موافقة الأهالي على إعادة تأهيل وترميم قلعة طامي بن شعيب وقريه طبب التراثية وجاري توقيع الاتفاقية للبدء في الدراسات و استكمال الأعمال.


ونوه العمرة في ذات الصدد، بالجهود التي يقدمها البرنامج الوطني للحرف والصناعات اليدوية (بارع) في منطقة عسير، وقال: "نجح البرنامج في تسجيل 264 حرفيًا وحرفية، إضافة إلى دعم خط الإنتاج لحرفيين من خلال توفير المواد الخام والتدريب والتأهيل على الحرفة لتطويرها والتسويق المستمر لها". مؤكدًا أن منطقة عسير تعد ثاني أكبر مناطق المملكة استفادة من مشروع الأمير (محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية) إذ اعتمد لها تطوير وترميم 23 مسجد.


وأشار المهندس العمرة بأن لدى الهيئة 5 مسارات عامة، هي مسار السودة ـ رجال ألمع، مسار المتنزهات دلغان، الفرعا، الحبلة، الجرة، مسار وسط أبها، مسار ساحل عسير، مسار شمال أبها بللحمر، بللسمر، تنومة، النماص، بلقرن، مسار أبها كدمبل وهي مسارات للتنزه برياضة المشي، مضيفًا أن هناك تعاون بين الهيئة والأمانة والصندوق الدولي لإنجاز درب عسير، الذي يعد الأول على مستوى المملكة من ناحية الجاهزية.


وقال في حديثه لـ (واس): "إنه بحسب مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) التابع للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني فإن عدد زوار منطقة عسير يتجاوز المليوني زائر في كل موسم سياحي، فيما بيّن أن عدد الحاصلين على التراخيص في مجال الإيواء بمنطقة عسير حوالي 544 منشأة إيواء سياحي، منها 37 فندقًا، و4 شقق فندقية، ونزل سياحي، وأشار أنه يوجد بالمنطقة 125 مكتب وكالة سفر وسياحة، و12 مكتب تنظيم رحلات سياحية، و25 مرشدًا سياحيًا، مبيناً أن هذه المعطيات تسهم في دعم المنظومة السياحية في منطقة عسير.


واختتم المهندس العمرة حديثه بالقول: "إن الهيئة تحرص على تقديم كافة الخدمات والتوجيهات للمستثمرين، بجانب دراسة مخططات للمنشآت الجديدة وتوجيههم بالشكل السليم بما لا يتعارض مع المعايير والمواصفات المعتمدة في هيئة السياحة  والمعايير الخاصة بالبلدية والدفاع المدني".


كما فرضت من جانبها القرى التراثية والمتاحف الخاصة حضورها لدى الزائر كإحدى أهم المنصات السياحية في منطقة عسير، ورسمت الدهشة على محيا زوار المنطقة عبر مقراتها المتناثرة في عدد من المحافظات والمراكز والأرياف، مختصرةً على الزائر عناء البحث وجمع المعلومة ومقدمةً ثقافة الإنسان والمكان. وباتت تلك القرى والمتاحف تحتضن هواة جمع التراث، الذين يتسابقون في ميدان الماضي مقدمين أجمل وأقدم التراثيات التي عُرفت بها منطقة عسير على مر السنين، الأمر الذي جعل تلك الهواية مطلب مهم لتعريف الأجيال القادمة بحياة أهالي المنطقة في الماضي وأسلوب عيشهم. وعززت القرى التراثية والأثرية إضافة للمتاحف الخاصة والعامة من مكانة المنطقة سياحيًا، وباتت عنصرًا فاعلاً في التعريف بالتراث الثقافي والحضاري للمنطقة.


ومن أبرز المواقع والقرى التراثية والمتاحف التي مازالت قائمة إلى وقتنا الحاضر وتستقبل زوارها منذ سنوات لتضع أمامهم فن البناء والتراث وإرث الإنسان والمكان (قرية المفتاحة)، التي تتوسط مدينة أبها منذ أكثر من 260 عامًا بمجموعة من المنازل المتلاصقة على امتداد الممرات الداخلية والخارجية تم بناؤها آنذاك بالأساليب التقليدية للبناء في منطقة عسير، حيث الفتحات الصغيرة والحوائط السميكة باستخدام (الرقف) لحماية حوائطها الطينية من الأمطار، وتوفير الظلال على واجهة مبانيها، وتضم حاليًا بين جنباتها قرية المفتاحة التشكيلية ومسرح طلال مداح وسوق الثلاثاء الشعبي، فيما يتوسط القرية متحف المفتاحة الأثري بطوابقه الثلاثة وقد شيد منذ 150 عامًا، وهو الآن أحد معالم منطقة عسير الأثرية التي يقصدها أبناء المنطقة وزوارها، ويضم هذا القصر نماذج من الحِرف والصناعات التقليدية في المنطقة مثل سبك المعادن وصياغة الذهب والفضة والحدادة والنجارة والنقش وغير ذلك، كما يشتمل القصر على طرق وأساليب تقطير الورد والكادي الذي تشتهر بزراعته منطقة عسير منذ القدم.


ويقابل قرية المفتاحة من الجهة الشرقية (قصر شدا)، الذي شيد عام 1930 م، ويعد من أكبر المتاحف افي منطقة عسير، ويتوسط مدينة أبها بجوار مبنى إمارة منطقة عسير ، وهو عبارة عن بناء قديم مكون من أربعة طوابق، يوجد به متحفاً شعبياً يُعنى بتراث المنطقة ويقدّم خدماته للزوار والمصطافين وطلاب المدارس والوفود الرسمية والباحثين.




و.ش


بنا 0650 جمت 06/08/2019