زيارة جلالة الملك المفدى إلى تركمانستان وفتح آفاق جديدة في شبكة علاقات المملكة نحو الشرق

  • article

المنامة في 16 مارس/بنا/ شهدت علاقات مملكة البحرين وجمهورية تركمانستان الصديقة زخما كبيرا في مسار تطورها خلال الشهور القليلة الماضية، وذلك في إطار الاهتمام الذي تبديه الدولتان لتطوير أفق علاقتهما المشتركة، وحرص قيادتي البلدين على الاستفادة من الميزات التنافسية التي تملكها تركمانستان، والرغبة في توسيع أطر التعاون والتنسيق في المجالات المختلفة، سيما السياسية والاقتصادية والتجارية، وبما يضمن تحقيق الخير والنفع لكلا الشعبين الصديقين.


وتأتي زيارة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه إلى جمهورية تركمانستان لتطوير هذه العلاقات للوصول بها إلى شراكة استراتيجية في مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية والسياحية، بعد الزيارة التي قام بها فخامة الرئيس قربان قولي بردي محمدوف رئيس جمهورية تركمانستان الصديقة عام 2011، حيث كان جلالة الملك المفدى حفظه الله في مقدمة مستقبلي فخامة رئيس جمهورية تركمانستان خلال هذه الزيارة الأولى من نوعها، وقلده جلالته آنذاك أعلى وسام بحريني، وهو (وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة)، تقديراً لبلاده ودورها الإنساني، وعقد مباحثات رسمية على مستوى عال وتوقيع 5 اتفاقات وبروتوكولات تعاون، منها: اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي، واتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمار بين البلدين، ومذكرة للتفاهم بين وزيري خارجية البلدين بشأن التشاور الثنائي.


كما تبرز كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه خلال حفل استقبال فخامة رئيس جمهورية تركمانستان في البحرين عام 2011، والتي أكد فيها جلالته أهمية العلاقات المشتركة وضرورة تفعيلها، خاصة أن تركمانستان كانت قد استضافت المغفور له بإذن الله تعالى سمو الشيخ راشد بن عيسى آل خليفة "الذي أحب تركمنستان وبادلته نفس المحبة" بحسب وصف جلالة العاهل المفدى. 


وترجع علاقات مملكة البحرين بجمهورية تركمانستان إلى سنوات سابقة للفترة التي سبقت إعلان الاستقلال لتركمانستان التي كانت تتمتع بنظام الحكم الذاتي عن اتحاد الجمهوريات السوفيتية السابق في أكتوبر 1991، حيث كانتالبحرين من بين أوائل الدول التي شاركت تركمانستان احتفالاتها بأعيادها الوطنية الخاصة بإعلان استقلالها مطلع تسعينيات القرن الماضي، وأرسلت وفدا دبلوماسيا كبيرا آنذاك للمشاركة في هذه الاحتفالات الكبيرة.


وبحكم الروابط التاريخية والدينية والحضارية، فضلا عن المصالح الحيوية المشتركة التي تجمعهم،وطبيعة العلاقات الخاصة التي تجمع قادة الدولتين وتجربتهما السياسية، فقد زادت وتيرة وكثافة الاتصالات واللقاءات المتبادلة بين مسؤولي البلدين خلال السنوات القليلة الماضية، حيث شارك معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية، في المؤتمر الدولي الذي عقد في العاصمة عشق آباد في ديسمبر 2015 حول "سياسة الحياد: التعاون الدولي من أجل السلام والأمن والتنمية"، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 20 لحياد جمهورية تركمانستان.


كما عُقد اجتماع للمشاورات السياسية بين البلدينفي أواخر يوليو 2018 بديوان عام وزارة الخارجيةالبحرينية، وترأسه وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية الدكتور الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة ونائب وزير الخارجية في تركمانستان، ومهد هذاالاجتماع مزيدا من الأجواء لتطوير وتفعيل العلاقات المشتركة بين البلدين، خاصة أنه حظي باهتمام دبلوماسي وإعلامي كبير، وحضره مسؤولون على مستوى عال، ونوقش خلاله السبل الكفيلة بتطوير العلاقات المشتركة بين البلدين.


ولعل التطورات التي تلت هذا الاجتماع المهم تؤكد هذا المعنى، إذ زادت وتيرة التفاعلات الثنائية عقب تسلم رئيسة برلمان جمهورية تركمانستان نسخة من أوراق اعتماد سعادة الدكتور إبراهيم يوسف العبدالله كسفير فوق العادة مفوض لمملكة البحرين المعين لدى جمهورية تركمانستان والمقيم في تركيا، وذلك في مطلع سبتمبر من العام 2018، فضلا عن استقبال رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، وكذلك النائب الثاني لرئيسها، لسفير جمهورية تركمانستان المعتمد لدى المملكة المقيم في الرياض في منتصف يناير 2019 الماضي ببيت التجار بالمملكة.


وقد اكتسبت هذه الاتصالات واللقاءات أهميتها من أنها أكدت اهتمام البحرين الكبير بتنمية علاقاتها ومد شبكة تحالفاتها بدول العالم المختلفة، وسعيهافي إطار اتجاهها نحو الشرق إلى توسيع دوائر ومجالات التعاون مع دول آسيا، سيما منهم دول وسط آسيا الإسلامية.


ويمكن الإشارة هنا إلى الزيارات الملكية الساميةعام 2014 إلى كل من جمهوريتي كازاخستان وطاجيكستان، والتي جاءت في إطار تحركات البحرين الحثيثة لتعزيز وتدعيم علاقاتها بدول تجمعها روابط التاريخ والحضارة، ولتدعيم المصالح الحيوية المشتركة التي يمكن أن تجمعها بدول المنطقة ككل، وفتح آفاق جديدة أمام رجال الأعمال والمستثمرين في البحرين ودول وسط آسيا الإسلامية.


وقد دعَّم هذا التوجه الرامي إلى تمتين علاقات البحرين بتركمانستان عاملان مهمان، أحدهما يتعلق بمدى إمكانية الاستفادة من تطور التجربة الديمقراطية في البحرين، خاصة مع نجاح مشروع جلالة الملك المفدى الإصلاحي، وبالذات في مجال تمكين المرأة، إذ من المعروف أن تركمانستان هي الأخرى تملك تجربة نسوية خاصة بالنظر إلى أن 26% من أعضاء برلمانها البالغ عددهم 125 مقعدا يتكون من النساء، وكذلك رئيسته، (حسب التقارير) ، وهو ما يتشابه إلى حد ما مع طبيعةالمشهد البحريني الذي يولي أهمية خاصة لتمكين المرأة.


العامل الآخر يتعلق بضرورة تحريك عجلة التعاون المشترك ومناقشة الفرص والإمكانيات الاقتصادية والاستثمارية المتوفرة بين البلدين، وسبل تحقيق التعاون التي يمكن إقامتها، سيما بين رجال الأعمال والتجار من كلا الدولتين، وذلك بفضل تطور المناخ الاستثماري في البلدين، حيث تقدم البحرين العديد من الحوافز التي تشجع رؤوس الأموال الوافدة، كما ترحب تركمانستان بقدوم المستثمرين الأجانب، ومنهم البحرينيين، خاصة مع وجود قطاعات تجارية مشجعة لديهافي الزراعة والبتروكيماويات وغيرها.


ولا شك أن الآفاق التي يمكن أن تفتحها فرص التعاون الاقتصادي هذه يمكن أن تعطي دفعة قوية لزيادة حجم التبادلات التجارية، سيما في ضوء دراسة مقترحات بتنظيم منتدى للأعمال بين البلدين، وتطلع القطاع الخاص البحريني إلى اكتشاف فرص أخرى جديدة لتحقيق التعاون الاقتصادي مع تركمانستان، وعقد الشراكاتالتجارية معها، ويمكن الاستفادة من تجاربها التصنيعية في قطاعات معينة، خاصة أن البحرين بحاجة ماسة إلى تطوير قطاعي الزراعة والصناعات التحويلية.


وفي ضوء الإمكانات التي تملكها تركمانستان باعتبارها الرابعة عالميا في احتياطات الغاز، وفي ظل مساعي الاتحاد الأوروبي التي تردد صداها مجددا عام 2015 لإحياء مشروع لخط أنابيب غاز من تركمانستان إلى أوروبا يعبر بحر قزوين وأذربيجان وتركيا، فإن هناك فرص واعدة يمكن أن تنتج عن التعاون البحريني مع تركمانستان في هذا القطاع.


وقد دعت تقارير إلى أهمية تسهيل إجراءات الحصول على تأشيرة للدخول إلى جمهورية تركمانستان، خاصة أنها تتمتع بموقع جغرافي متميز نسبيا، وعدد سكان يزيد عن 5 ملايين نسمة بحسب إحصائيات عام 2017، كما يصل نصيب قطاعها الزراعي من الناتج الإجمالي إلى نحو 25 %، وتجربتها الصناعية يعتد بها بنسبة 33 % من دخلها الإجمالي، وتحظى بعض مواقعها السياحية، الدينية منها تحديدا، وضيافة شعبها باهتمام كبير من جانب موجات السياحة الوافدة، لا سيما منها الخليجية والبحرينية.


لذلك، فإن زيارة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه الى جمهورية تركمانستان الصديقة ستكون لها انعكاسات إيجابية ناجحة من خلال المباحثات الموسعة التي سيعقدها جلالة مع فخامة رئيس تركمانستان وكبار المسؤولين وفتح آفاق جديدة في علاقات البحرين مع دول العالم. 


كتب: محمد شحات 


// بنا // 


خ.أ


بنا 1553 جمت 16/03/2019