ضمن تقارير (فانا): (عسير السعودية) .. وجهة سياحية أولى تحتضن عناصر جذب متنوعة / اضافة رابعة

  • article

الرياض في 6 أغسطس / بنا / تحتفظ منطقة عسير في مختلف محافظاتها ومراكزها بإرث كبير يمتلكه الإنسان والمكان، متنوع ما بين عادات وتقاليد وفلكلورات وألوان شعبية مختلفة وأماكن لا زالت صامدة تروي للحاضرين روايات الزمن الماضي، حيث لم يكن المكان بطبيعته، وتضاريسه، وأجوائه، وفعالياته، العامل الوحيد للجذب السياحي بمنطقة عسير، بقدر ما كان لإنسانها دور كبير في تحقيق شراكة فاعلة في صناعة السياحة ونجاح مسيرتها التنموية منذ عقود مضت ، ومن على بساط طبيعتها الخضراء ومن بين غيومها الماطرة ، تتسابق عبارات الترحيب، وبـ (مرحباً ألف) تبدأ همة الإنسان في عسير لتقديم كل ما يرضي ذائقة الزوار، وذلك من خلال ما يمتلكه من أدوات متعددة تعد من أهم عوامل الجذب السياحي، منها الفلكلور والموروث الشعبي بكل فنونه وعاداته وتقاليده التي يتغنى بها إنسان عسير في كل مناسباته، إضافة إلى التنوع في الأكلات الشعبية المحلية التي تقدمها الأسر المنتجة بكل يسر وسهولة أمام الزوار في مواقع متناثرة.

ويختلف الموروث الشعبي من مكان إلى آخر في منطقة عسير، فتجد العرضة والخطوة والدمة والقزوعي وغيرها من الفنون الشعبية الأخرى تتقارب في المضمون بين قبائل منطقة عسير، ويتميز كل لون بلحنه الخاص وطريقة أدائه، وفي مجمله يعد هذا الموروث في عسير من الفنون الأصيلة وتتنوع مسمياتها حسب أدائها، فحين يتجه الزائر إلى شمال المنطقة يجد لون العرضة واللعب هما اللونين المفضلة خاصة لدى قبائل رجال الحجر فيما تعرف قبائل عسير سراة وتهامة بلوني الخطوة والدمة وتشتهر بأدائها في غالبية المحافل المحلية والدولية.

وتعد العرضة من الرقصات الحربية المشهورة منذ القدم، حيث يمتزج فيها الشعر بالحركات الاستعراضية للعارضين، من خلال الأداء الحركي السريع بالبنادق والمقاميع يصاحبها قرع الطبول الزلفة، والزير، والمزمار، وأضيف لها حديثًا بعض الإيقاعات الموسيقية الحديثة، فيما تشتهر قبائل قحطان ووادعه جنوب وشرق المنطقة  بأداء لوني الزامل والقزوعي.


ولم تقف عناصر الجذب السياحي في عسير عند الطبيعة وكنوزها وما يحتفظ به الرجل في ذلك المكان من موروث، بل استطاعت المرأة من جانبها أن تحلق بجمال فنونها التي استوحت تفاصيل ألوانها وأدواتها من الطبيعة التي تعيش وسط أحضانها، لتسهم بشكل مباشر في تقديد فنونها بنكهة الماضي الفريد، وعليه تجاوزت حدود الوطن وحلقت في سماء العالمية، حيث حققت من خلال فنون النقش أو ما يتعارف عليه محليًا بالقط نجاحًا باهرًا جعلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) تعلن شهر ديسمبر 2018م إدراج هذا الفن (القَط العسيري) ضمن فنونها وتسجيله ضمن القائمة التمثيلية الخاصة بالتراث الثقافي غير المادي لدى المنظمة.


وهذا الفن ليس محض صدفة أو أنه وليد لحظة اليوم أو بالأمس القريب، بل نشأ منذ سنوات مديدة تتجاوز مئات السنين، وقد انفردت المرأة في منطقة عسير باستنباتها من الطبيعة مدارس فنية مختلفة لا يدرك مفهومها وتفاصيلها سواها، وخير شاهد على ذلك منازل القدامى والأولين التي لا زالت تشهد أطلالها بما تحمله في جنباتها من إبداعات فنية تتشكل في لوحات وجداريات بنقوش وألوان جذابة أبدعت في رسمها وتشكيلها المرأة في عسير.


وعلق مدير فرع جمعية الثقافة والفنون بمنطقة عسير أحمد سروي على ذلك بالقول: "إن هوية إنسان عسير وثقافته وما يمتلكه من تنوع في العادات والتقاليد التي أوجدها منذ زمن قديم وتعايش معها جعلته عامل جذب سياحي، فمن فنون الألوان والفلكور الشعبي الذي يتم تقديمه من خلال الفرق الشعبية التي تقبع تحت مظلة الجمعية وتشارك في الفعاليات السياحية، كشفت لنا متعة حقيقية لدى الزائر في متابعتها بكل شغف واهتمام، إضافة إلى الفنون التشكيلية التي يقدمها فنانو المنطقة وفناناتها عبر الجمعية وبرامجها الثقافية أو قرية المفتاحة التشكيلية، وهنا نجد أن إنسان عسير استطاع أن يقدم فنونًا تبهر كل الوفود والزوار".




و.ش


بنا 0655 جمت 06/08/2019