الخطاب الملكي السامي رؤية عصرية شاملة للاستثمار في الشباب وعلوم المستقبل

  • article

  المنامة في 13 أكتوبر / بنا / حفل الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، لدى تفضله بافتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الخامس لمجلسي الشورى والنواب عبر تقنية الاتصال المرئي، بمضامين راقية ورسائل تنموية وحضارية عديدة أبرزت رؤية جلالته الثاقبة والحكيمة لتعزيز مسيرة الإصلاح والتحديث والتنمية المستدامة، ودعم وتمكين الشباب البحريني المبدع، باعتبارهم الثروة الحقيقية للوطن وأمله المشرق.


 وجاء الخطاب الملكي السامي مؤكدًا أهمية الاستثمار في الشباب وعلوم المستقبل، من خلال توجيهات جلالته السامية لتعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في إقامة المشروعات التنموية وتوظيف التقنيات الحديثة في ‏قطاعات العمل والتعليم والصحة والخدمات الحكومية، ومواصلة التفوق العلمي في مجال الفضاء والطاقة الذرية، وتوظيفها للأغراض التنموية وخدمة الإنسانية.


 وفي إطار التقدير الدائم لأهمية دور الشباب البحريني المنجز والطموح، ومشاركتهم كقوة فاعلة في مسيرة النهضة الوطنية المستدامة، أنشأ جلالة الملك المفدى "صندوق الأمل لدعم المشاريع والمبادرات الشبابية" بموجب المرسوم رقم (64) لسنة 2020، ووجه جلالته بإشراف سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب على هذا الصندوق، ومتابعة دوره في تنمية طاقات الشباب وطموحاتهم وابتكاراتهم في إنشاء وتملّك الأعمال والشركات، وتحفيز إنجازاتهم وإبداعاتهم في مجال حقوق الملكية الفكرية من براءات الاختراع والعلامات التجارية والصناعية وحقوق الامتياز، وغيرها من المجالات التنموية والاستثمارية.


 ويمثل "صندوق الأمل" استكمالاً للعديد من المبادرات الملكية الرائدة لدعم وتمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في مسيرة البناء والعمل والتنمية، وفقًا للرؤية الاقتصادية 2030 وبرنامج عمل الحكومة، ومن أهمها: مشروع إصلاح سوق العمل، والمشروع الوطني للتوظيف، وتأسيس صندوق العمل "تمكين"، وتنفيذ برنامج ولي العهد للمنح الدراسية العالمية، وبرنامج النائب الأول لتنمية الكوادر الوطنية، ومواصلة البرنامج الوطني لتطوير قطاعي الشباب والرياضة (استجابة) بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص والمنظمات الأهلية، وتطوير البنية التحتية الشبابية والرياضية، وإقرار مشروع تحويل الأندية الرياضية الوطنية إلى شركات تجارية بموجب المرسوم رقم (24) لسنة 2020، وغيرها من المبادرات الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة.‏


 وحرصًا على تمكين الأجيال الشابة والمقبلة "من صناعة نهضتهم بالسبق والاحتراف العلمي والمعرفي"، فقد وجه جلالة الملك المفدى إلى تطوير التجربة البحرينية الرائدة في مجال الخدمات الإلكترونية "وخصوصًا خدمات العمل والتعليم عبر المنصات الافتراضية"، بعد نجاح الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وإثبات جاهزيتها في استدامة الخدمات التعليمية والصحية والعمل عن بُعد، وتطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية للمحافظة على صحة وسلامة الجميع في مكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد، وتمكنها من إطلاق نحو 470 خدمة حكومية إلكترونية متكاملة وفق رؤية حديثة لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة ودفع عجلة الاقتصاد الرقمي.


 وأكد جلالة الملك المفدى في خطابه السامي أمام المجلس الوطني أهمية وصول الخدمات الضرورية إلى كل مسكن ومؤسسة عبر توظيف التقنيات الحديثة، وتطوير هذه التجربة البحرينية "نحو اكتساب وامتلاك معارف وتقنيات علوم المستقبل"، ورفع سقف طموحنا الوطني "بالتفوق في العديد من العلوم المتقدمة كعلوم الفضاء بفوائدها العلمية والبيئية، وعلوم الطاقة الذرية باستخداماتها السلمية لخدمة الإنسانية، لنمكّن أجيالنا من صناعة نهضتهم بالسبق والاحتراف العلمي والمعرفي"، موجهًا جلالته المؤسسات الحكومية والخاصة إلى الاستثمار في "المجالات التنموية ذات القيمة المضافة، والتي أثبتت الأزمة الصحية أهمية وجدوى تطويرها، كمجال التحول الرقمي والاستثمار في القطاع الطبي وتأمين الاكتفاء الغذائي"، مع مراعاة المتغيرات البيئية في المسيرة التنموية من خلال دعوة جلالته إلى تنفيذ أحدث البرامج في مجال تبريد الأجواء للحد من الاحتباس الحراري وحماية السواحل من ارتفاع منسوب البحار.


 وتمشيًا مع هذه التوجيهات العصرية، فقد اعتمد مجلس الوزراء الموقر في جلسته بتاريخ 12 /10 /2020 "الخطة الوطنية الخامسة للاتصالات"، بما تتضمنه من مشاريع لاستكمال تطوير الشبكة الوطنية للنطاق العريض وتغطيتها لجميع المساكن والمؤسسات بأسعار عادلة ومعقولة، وتعزيز المنافسة في قطاع الاتصالات المتنقلة والطيف الترددي والجيل الخامس وتوفير الربط الدولي، بما ينعكس إيجابيًا على تطوير الاقتصاد الرقمي، وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد للاتصالات وتقنية المعلومات، بعد تبوئها المرتبة الأولى ‏عربيًا و31 عالميًا في تقرير قياس مجتمع المعلومات للاتحاد الدولي للاتصالات لعام 2017، ‏والرابعة عالميًا في مؤشر البنية التحتية للاتصالات وفقًا لتقرير الأمم ‏المتحدة لجاهزية ‏الحكومة ‏الإلكترونية لعام 2018، وتصنيفها في المرتبة الثانية إقليميًا وضمن الدول ذات ‏المؤشر العالي جداً في مجال الحكومة الإلكترونية عام 2020.‏


 وبخطوات عملية مدرسة، تواصل مملكة البحرين مسيرتها التنموية في تطوير ابتكارات الشباب واستثماراتها في علوم المستقبل، لاسيما بعد إنشاء وتنظيم الهيئة الوطنية لعلوم الفضاء بموجب المرسوم رقم (11) لسنة 2014، ومواصلة دورها بالشراكة مع المؤسسات الوطنية ووكالات الفضاء والمؤسسات التقنية والصناعية والبحثية العربية والدولية مثل وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، في العمل على النهوض بعلوم الفضاء وإنشاء بنية تحتية سليمة لمراقبة الفضاء والأرض، وتطوير الأبحاث العلمية والقدرات الابتكارية في تكنولوجيا الأقمار الصناعية، وتطوير الموارد البشرية الوطنية والكفاءات العلمية المتخصصة، بما يواكب مسيرة التطور العلمي والتقني في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وانضمام المملكة إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية، ومن ضمنها معاهدة المبادئ المنظِّمة لأنشطة الدول في ميدان استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي بما في ذلك القمر والأجرام السماوية الأخرى، والمنضمة إليها المملكة بموجب القانون رقم (13) لسنة 2019، والعمل على سن قانون وطني للفضاء ينظم كل ما يتعلق بالفضاء وتطبيقاته ويلبي التطلعات الوطنية المستقبلية ويتناسب مع المتغيرات الدولية.


 وعزز الخطاب الملكي السامي من تأكيد حرص المملكة على الاستفادة من الاستخدام ‏السلمي للطاقة الذرية في المشروعات الإنمائية كالصحة والكهرباء والتعليم والزراعة، من خلال عضويتها الفاعلة في الوكالة الدولية ‏للطاقة الذرية، وحرصها على تطبيق الضمانات الدولية في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والبروتوكول المرفق به، وانضمامها إلى الاتفاقية المعدلة للتعاون العربي في استخدام الطاقة الذرية في الأغراض السلمية عام 2008، ومتابعة "اللجنة الوطنية لاستخدام الطاقة النووية في المجال السلمي" منذ إنشائها بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (29) لسنة 2009 جهودها في اقتراح البرامج المتعلقة بالتقنية النووية السلمية وإعداد وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة، ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

 

 إن مملكة البحرين بقيادة صاحب الجلالة الملك المفدى، ودعم الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء ومؤازرة صاحب السمو الملكي ولي العهد، ماضية في برامجها ومبادراتها الطموحة لتنمية الموارد البشرية وإعداد وتأهيل الكوادر الشبابية المبدعة، ومواكبة متطلبات الاقتصاد ‏الرقمي، بتبني وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الإنتاجية والخدمية، واستثمار علوم الفضاء والطاقة الذرية في الأغراض التنموية في إطار التعاون البناء مع السلطة التشريعية والشراكة مع القطاع الخاص في ‏تهيئة المناخ الاستثماري أمام توفير فرص نوعية للمواطنين، وتدعيم التطلعات الوطنية في التنمية الشاملة وتنويع مصادر الدخل.


ن ف