البحرين تحتفل بيوم الموئل العالمي.. رؤية تنموية شاملة تستند على قراءة الواقع واستشراف المستقبل

  • article

المنامة في 5 أكتوبر / بنا / جسدت رسالة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر التي وجهها إلى العالم بمناسبة يوم الموئل العالمي، الذي يصادف اليوم، رؤية مملكة البحرين الشاملة في تناول الخدمات الاسكانية والعمرانية التي تستند على قراءة الواقع وتستشرف المستقبل واعتبار قطاع الإسكان كأحد المرتكزات التي تضمن للتنمية استدامتها وتوفر للمواطنين مقومات الراحة والعيش الكريم، إلى جانب ما تضمنته من دعوة صريحة  للمجتمع الدولي إلى تبني برامج دعم وتحفيز اقتصادي ميسرة لمساندة جهود الدول في بلوغ أهداف التنمية المستدامة، والتي تأثرت بشدة جراء التحديات الراهنة الناتجة عن جائحة فيروس كورونا المستجد.

 وحظيت رسالة سموه باهتمام محلي ودولي واسع، خصوصا أنها عبرت عن الرعاية التي يحظى بها قطاع السكن بمملكة البحرين، وحجم الجهد الحكومي المبذول لتلبية الطلبات الإسكانية وبناء المشروعات في شتى أرجاء البلاد، وذلك تنفيذا لأمر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى ببناء 40 ألف وحدة سكنية توزَع بعضها على خمس مدن جديدة يجري تسليم وحداتها تباعا.

 ويُنظر لمنجزات المسيرة الإسكانية بالمملكة نظرة إكبار وتقدير من جانب المجتمع الدولي؛ لأنها لم تفِ فحسب بخطة التنمية المستدامة 2030 وأهدافها الـ 17، وفي القلب منها: إقامة مدن ومجتمعات محلية مستدامة، والتي أقرتها الأمم المتحدة في سبتمبر 2015، وإنما عكست قوة وصلابة البنية التحتية للبلاد، ومكنتها من مواصلة مشروعاتها التنموية في المجالات كافة رغم التحديات التي تواجهها.

 وتنطلق رؤية البحرين من احتفالها بيوم الموئل العالمي من عدة اعتبارات، فإضافة إلى مشاركة العالم جهوده في تعزيز مقومات السلم والاستقرار المجتمعي عبر توفير السكن الملائم للناس، فإنها أيضا تقدم مناسبة دولية مهمة لإبراز البرامج والخطط الإسكانية والعمرانية التي أطلقتها المملكة منذ عقود لتوفر للمواطن احتياجاته، وكيف نجحت في تنفيذ المشروعات السكنية المطلوبة وتلبية طلباتها المتزايدة.

 وتبرز هنا مبادرات البحرين السباقة التي بدأت منذ ستينيات القرن الماضي في مجال توفير الخدمات الإسكانية وبناء المدن العصرية المتكاملة، حيث يشار إلى أن المملكة كانت من أوائل دول المنطقة في تدشين المشروعات السكنية الضخمة، مدينة عيسى مثالا، وهو ما تواصل حتى تاريخه مع إنشاء مدينتي "خليفة" و"سلمان"، اللتين تم تدشينهما الرسمي أواخر عام 2017 ومنتصف عام 2018، ومنها أيضا خطط  تنفيذ المشروعات السكنية في المدن الجديدة، مشروعات شرق الحد وشرق سترة وضاحية الرملي، إضافة إلى المدينتين سالفتي الذكر، وهو ما يضاف إلى جملة الخدمات الإسكانية الأخرى المقدمة للمواطنين، كالقروض الإسكانية الميسرة والشقق المدعومة الإيجار والوحدات السكنية الممولة وقطع أراضي الإسكان وغيرها، التي تستهدف في مجموعها تنويع الخيارات الإسكانية أمام المواطنين، ووصولها إلى الجميع بحيث يمكن توسيع قاعدة المستفيدين، وبناء الشراكة معهم، وتسريع وتيرة تلبية احتياجاتهم المستقبلية.

 وتقدم المدن الجديدة الجاري إنشاء وتسليم وحداتها، فضلا عن الخدمات الإسكانية المختلفة، برهانا حيا على مدى الاهتمام الحكومي بما يسمى مفهوم جودة السكن الملائم، أو ما يعرف عموما بجودة الحياة، التي ركزت عليها أهداف التنمية المستدامة الأممية، حيث تتوفر المرافق والخدمات بسهولة ويسر، وبما يتوافق مع أعلى المعايير والشروط العالمية المتبعة في الشأن العمراني والتخطيط التنموي.

 ويعد هذا النجاح في المسيرة الإسكانية سببا في منح الأمم المتحدة، صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، جائزة الشرف للإنجاز المتميز في مجال الإسكان والمستوطنات البشرية 2006، وجائزة الأهداف الإنمائية للألفية لعام 2010.

 كما أن هذا النجاح الوطني ساهم في إعلان المنظمة الأممية للمملكة باعتبارها إحدى أهم الدول الملتزمة بأهدافها الإنمائية الثمانية  للألفية عام 2015 بعد أن قدمت أربعة  تقارير بشأنها، فضلا عن تقريرها الطوعي الأول بشأن أهداف التنمية المستدامة السابع عشر  المقدم عام 2018.

 إن تأكيد الأمم المتحدة نجاح المملكة في إدماج نحو 78 % من أجندة أهداف التنمية المستدامة ضمن برامج عملها الحكومي (2015 -2018) و(2019 ـ 2022)، لهو تعبير واضح عن مدى التطور الذي تحقق في البحرين على مستوى تقديم الخدمات الإسكانية واستيعاب أي طلبات جديدة، وتطوير السياسات والمشروعات، إذ لم تتوقف أي برامج على الرغم من الظروف المحلية والدولية الراهنة.

 يشار إلى أن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "الموئل" يستهدف بناء المدن المستدامة وتنمية المجتمعات السكنية من الناحية الاجتماعية والبيئية، ويعمل بالتعاون مع الجميع، ومنها البحرين التي أنشأ فيها مكتبا فرعيا، من أجل تعزيز البرامج والمبادرات التي توفر المأوى المناسب والمرافق والخدمات المطلوبة لحياة آمنة ومستقرة.

م ش ع