الحرس الوطني في ذكرى تأسيسه الـ22 .. حصن منيع للدفاع عن أمن الوطن وحماية منشآته الحيوية

  • article

المنامة في 7 يناير / بنا / تحتفل مملكة البحرين في السابع من يناير من كل عام بذكرى تأسيس الحرس الوطني، الذي يمثل قوة عسكرية نظامية مسلحة تشكل عمقا عسكريا لقوة دفاع البحرين ودرعا أمنيًا لقوات الأمن العام في الدفاع عن الوطن وحمايته والمحافظة على أمنه وسلامة أراضيه.


 وقد تأسس الحرس الوطني قبل 22 عاما في مثل هذا اليوم من العام 1997، وذلك في عهد صاحب السمو الأمير الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، وتطور أداؤه بشكل لافت منذ تولي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، الذي حرص وبعد عام واحد فقط من توليه سدة الحكم على إصدار مرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2000.


 وحدد هذا المرسوم المهم الذي جاء في أكثر من 100 مادة المهام والواجبات الرئيسية التي يتولاها الحرس الوطني، وكان له أكبر الفضل في تكوين وتنظيم إحدى أبرز المؤسسات الوطنية في المملكة، التي تتسم بدرجة عالية من الكفاءة والجاهزية القتالية والقدرة على التنفيذ بكل كفاءة واقتدار متعاوناً مع الأجهزة الأخرى.


 وقد عاهد رجال الحرس الوطني جلالة الملك المفدى على أن يكونوا الدرع الحامي للوطن، حيث يسهمون في إرساء الأمن والاستقرار وحماية مكتسبات المملكة، والدفع بعجلتها التنموية والإصلاحية من خلال صون نهضتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.


 ورغم المسؤوليات الجسام التي تقع على عاتق الحرس الوطني، لكن المملكة نجحت في الحفاظ على أمنها واستقرارها وحماية مقدراتها ومكتسباتها، وذلك انطلاقا من أن حماية وحفظ الأمن يمثل أولوية أولى لرجال هذه المؤسسة الوطنية بالتعاون مع بقية الأجهزة الوطنية، الذين لم يدخروا الجهد في القيام بإحدى أصعب المهمات في ظل عالم يموج بالاضطراب والتوتر والعنف والإرهاب.


 ولا شك أن هذا النجاح يقف خلفه الرعاية والاهتمام من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى القائد الأعلى، والتي كان لها الأثر الإيجابي في جعل الحرس صرحًا عسكريًا يسهم في توفير الأمن والاستقرار وصون مكتسبات الوطن وحفظ أمنه وأمن المواطنين. 


 وقد أثبت رجال الحرس الوطني أنهم أهل للمهمة التي أوكلت إليهم، وتمكنوا من أداء الرسالة وحمل الأمانة في أكثر من موقع حيوي، ولم يكن ذلك بغريب عليهم، حيث جاءت هذه الكفاءات والجاهزية العالية من خلال سجل حافل من الاهتمام بالفرد البحريني عبر منظومة جادة من التدريب مبنية على معايير عصرية متطورة ووفق أحدث ما توصلت إليه الأجهزة النظيرة في العالم.


 من هذا المنطلق تؤدي قوات الحرس الوطني مهمتها في المواقع المسندة إليها وهي على أتم الاستعداد من اليقظة والتأهب لمواجهة أي طارئ والتصدي لكل من يريد العبث بأمن الوطن واستقراره مستعينة في ذلك بالآليات الحديثة التي تؤهلها لحماية الأمن وتعزيز الاستقرار والتأهيل والتدريب المستمر.


 وقد كان للحرس الوطني دور تاريخي لن ينسى وسيظل يسجله التاريخ بحروف من نور لكافة قادته ومنتسبيه خلال مراحل تطور البلاد المختلفة، وساهم مع غيره من الأجهزة المختصة في أداء واجبه، وبخاصة فيما يتعلق بحماية المنشآت الحيوية في البلاد وتأمينها من أي مخاطر، وسطر رجال الحرس بدورهم هذا صفحة إضافية من الوطنية الخالصة العامرة بعزيمة وتصميم على الذود عن هذا الوطن والذود عن حياضه.


 وعرفانًا لهذا الدور الوطني الكبير وبجهود الفريق أول ركن سمو الشيخ محمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة رئيس الحرس الوطني الذي تولى رئاسة الحرس منذ تأسيسه، صدر عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، الأمر الملكي رقم (2) لسنة 2019 بترقية سموه إلى رتبة فريق أول ركن، وهكذا ديدن جلالته في تقدير رجال الوطن الأوفياء الذين أسهموا ولا يزالون في رفعة شأنه واستتباب أمنه واستقراره.


 وفي عامه الثاني والعشرين وضمن ما تحقق من تطور، يؤكد الحرس الوطني على أعلى مستويات التنمية في قطاعاته ويبذل جهدًا كبيرًا في سبيل تحقيق تطلعات جلالة الملك المفدى، إذ أعلن عن خطة خمسية لتطوير كافة قطاعاته ووحداته ورفع القدرات القتالية وبناء القيادات الإدارية وتزويد أفراده بأحدث المنظومات العسكرية.


 ويعد التدريب من الركائز الأساسية التي تبنى عليها استراتيجية تطوير قوات الحرس الوطني، ويهدف إلى تطوير قدراتها التخطيطية وتنمية مهارات الضباط وضباط الصف والأفراد في جميع تخصصاتهم، وذلك بغرض رفع أدائهم وإنجاح البرامج التدريبية، وفي هذا الشأن قام بتفعيل دور مدرسة التدريب وتطبيق أسس ومناهج القيادات العسكرية وذلك بانتخاب التلاميذ الذين يحملون الشهادات الجامعية وتدريبهم على مختلف المواد العسكرية ليتأهلوا كضباط ميادين وإداريين.


 ويحرص جلالة الملك المفدى على توجيه ومتابعة هذه البرامج التي لها دور أساسي وفاعل في رفع الروح المعنوية لعناصر الوحدات والتشكيلات وغرس قواعد الضبط والربط العسكري بينها من خلال ازدياد ثقة القوات بأنفسهم وقيادتهم وأسلحتهم وصولا إلى الاحتراف والجاهزية العالية لحماية الوطن وصون مكتسباته ومسيرته التنموية.


 ويجري الحرس الوطني بصفة مستمرة اختبارات للتأكد من استعداد القوات القتالية والإدارية، حيث يتم الاطلاع على جاهزيتها وخطط سير العمل في مختلف وحداتها، كما يواصل تجهيز جميع تشكيلاتها بأحدث الأسلحة والآليات المتطورة ورفع مستوى كفاءتها ليكونوا على أتم الاستعداد لحماية الوطن متى ما دعا الواجب الوطني لذلك.


 كما يحرص الحرس الوطني على تدعيم علاقات التعاون مع الدول الخليجية الشقيقة ومن أحدث الخطوات في ذلك الاتجاه زيارة وفد من وزارة الحرس الوطني السعودي في اكتوبر الماضي للبحرين، كما شارك في أكبر التمرينات العسكرية في المنطقة وهي مناورات رعد الشمال 2016 في المملكة السعودية وقد تمثلت أهمية التمرين في أنه يجعل من أمن المنطقة مسؤولية مشتركة للدول المشاركة فيه، ويهدف كذلك إلى إبراز القوة القتالية للدول المشاركة في بيئة عمليات مشتركة.


 ووطد الحرس الوطني علاقاته مع جهاز الحرس الوطني الكويتي بتوقيع بروتوكول التعاون الأمني والتكامل الاستراتيجي والذي يشمل التعليم والتدريب وإجراء التمارين المشتركة وتبادل الخبرات في مختلف المجالات التدريبية والأمنية والفنية وتعزيز التعاون العسكري والأمني بروح التفاهم المتبادل وفقًا للقوانين والانظمة المعمول فيها.


 وشهد عام 2018 مشاركة الحرس الوطني نظيره الكويتي تمرين مراكز القيادة نصر 16 أبريل 2018، كما جرت من قبل فعاليات التمرين العسكري المشترك "تعاون2"، وذلك لتعزيز التنسيق العسكري المشترك، وتبادل الخبرات العسكرية فيما يخص أعمال مكافحة الإرهاب ورفع مستوى الجاهزية القتالية لقوات الحرس الوطني في البلدين الشقيقين.


 ويساهم الحرس الوطني في تنمية العلاقات مع الدول الصديقة من خلال تبادل الزيارات وتوقيع بروتوكولات التعاون، حيث جرى توقيع مذكرة تفاهم بين الحرس الوطني والجيش الباكستاني في ديسمبر 2018 لتنفيذ التمرين المشترك «بدر 3» لمكافحة الإرهاب في مملكة البحرين، وجاء تنفيذ هذا التمرين بنسخته الثالثة امتدادا للنسخة الأولى والثانية من التمرين والتي نفذت في باكستان.


 وعمل الحرس الوطني على تفعيل دوره الإنساني إلى جانب واجباته العسكرية، وجرياً على عادته السنوية قدم منتسبو الحرس تبرعا ماليا إلى المؤسسة الخيرية الملكية، تقديرا لما تقوم به في مشاريعها الخيرية، وذلك في إطار المسؤولية والشراكة المجتمعية التي يحرص على تفعيلها بالتعاون مع مختلف الشركات والمؤسسات في البحرين.


 وللحرس الوطني دور في تفعيل أوجه الشراكة المجتمعية من خلال إقامة العديد من الأنشطة الاجتماعية بدءا من إقامة مخيم الحرس الوطني الذي يخدم المواطنين والمقيمين من رواد البر ومشاركة الوزارات الحكومية والمؤسسات الوطنية في احتفالاتها السنوية انتهاء بمهرجان الحرس الوطني دار العز الذي وجه رسالة بأن الحرس الوطني مؤسسة وطنية وجدت لتشارك في بناء نهضة البحرين ولتحافظ على تراثها.


 كما ينظم الحرس الوطني العديد من البطولات الرياضية التي تسهم في رفع مستوى اللياقة البدنية لمنسوبيه ولتأهيل الكفاءات الرياضية للمشاركة في البطولات الرياضية وتمثيل مملكة البحرين ورفع علم البحرين خفاقًا في البطولات والمحافل الدولية، ومن هذه البطولات بطولة سمو رئيس الحرس الوطني للرماية والقوس والسهم في ديسمبر 2018.


 إن الحرس الوطني كان وسيظل إحدى أبرز المؤسسات الوطنية القادرة على حماية الوطن كلما دعا داعي الواجب بالتعاون مع المؤسسات الأخرى، وستظل مملكة البحرين بلدًا آمنًا بأهلها ما دام رجالها البواسل ينهضون برسالتهم ويوفون العهد، وستظل البحرين واحة أمن واستقرار بفضل من الله تعالى ثم بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى.


م ش ع 


ع ع


بنا 1127 جمت 07/01/2019