برنامج الراي على شاشة تلفزيون البحرين يلقي الضوء على عملية حفظ وصون مدينة المنامة التاريخية

  • article

المنامة في 23 مارس/ بنا / قدّم برنامج "الراي" على شاشة تلفزيون البحرين يوم أمس الأحد فقرة خاصة للحديث حول مدينة المنامة التاريخية وأهمية الحفاظ عليها، حيث استضاف البرنامج للحديث حول هذا الأمر كلا من المهندسة المعمارية بإدارة التّراث الوطنيّ في هيئة البحرين للثّقافة والآثار فاطمة عبدعلي سلمان والسيد محمد زيان بوزيان أخصائي رئيسي لبرامج التراث الثقافي بالمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي.


وخلال هذا اللّقاء، أكّدت المعماريّة فاطِمة عبدعليّ أنّ الثّقافة تُراهنُ على هويّة مدينة المنامة التّاريخيّة واستثنائيّتها، مشيرةً إلى أنّ هذا الرّهان يرتكزُ على المكتسبات الحضاريّة التي تحتضنها المنطقة، والإرث التّاريخيّ الممتدّ الذي تنفردُ به المنامة، حيث لا تزالُ تحتضنُ ضمن تركيبتها تنوّعًا للتّراث العمرانيّ الذي يتمثّل في الأبنيةِ ذات الطّابع التّراثيّ، المعمار الانتقاليّ وملامح التّراث الحديث، وأردَفت: (إن الثّقافة تسعى اليوم عبر أدواتها المتمكّنة من الاعتناء ليس بالعمران الثّقافيّ فحسب، بل وأيضًا بذاكرةِ هذا المكان وروحِه التي لا تزال تتوغّل بنسيجها وفرادتِها بقلبِ المنامة التّاريخيّة)، وأكّدت: (تاريخيًّا، منحت فرضة المنامة عمقًا لهذه المدينةِ وتكوينها، فهي مدينة التّعايش والتّسامح، وتنفردُ بالتّنوّع الثّقافيّ وتعدّدُ الأعراق والإثنيات، ونظرًا لموقعها واتّصالها بذاكرةِ البحر، فقد شكّلت بوّابة التّغيير لمنطقةِ الخليج العربيّ، نتيجة الانفتاح على مختلفِ الثّقافاتِ والشّعوبِ، وما أنتجته الحضارات، ناقلةً بذلكَ هذا الأثر للمنطقةِ عمومًا).


وفيما يتعلّق بمبادرةِ (نداءِ المنامة)، أوضحت المعماريّة فاطِمة أنّ هذا النّداء لم يكن الالتفاتة الأولى للثّقافةِ اتّجاه المنامة التّاريخيّة، مشيرةً: (هذا النّداء هو مواصلة لسلسلةٍ من الإنجازاتِ التي أفردتها الثّقافة لهذه المدينةِ، ففي العام 2012م اختيرت المنامة عاصمةً للثّقافةِ العربيّة، تبعها اختيار المنامة عاصمةً للسّياحةِ العربيّة في العام 2013م، ومن ثمّ عاصمةً للسّياحةِ الآسيويّة في العام 2014م، كما أبدعت الثّقافة مشاريعها ومنجزاتها تِباعًا، فكان مشروع الهند الصّغيرة ينسجُ بمعطياته وأفكاره بقلبِ سوقِ المنامة التّاريخيّ). وأردَفت: (اليوم نُراهنُ على الأهالي والمجتمع المحلّيّ باعتبارهم الحارس الأوّل للمكان، لذا وأمام كلّ الملامح الثّقافيّة والتّاريخيّة التي تحتضنها المنامة لا بدّ من تحقيقِ تكاملٍ مع مختلف الجهات المعنيّة والقطاع الخاصّ وأهالي المدينة الذين هم شركاء الثّقافة لحماية وصون المنامة التّاريخيّة وتحقيق الاستراتيجيّات الحفاظيّة والتّطويريّة من أجلِ إدراجها على قائمةِ التّراث الإنسانيّ العالميّ). وأشارت المعماريّة في حديثها أنّ هذا النّداء تشكّل بهيئة لقاءات متلاحقة انطلَقت في المرّة الأولى يناير 2019م، وذلكَ من أجلِ مشاركةِ مختلف الجهات والقطاعات الرّسميّة والخاصّة والعائلات من أهالي المنامة والمهتمّين بها الخطط الاستراتيجيّة للثّقافة، ووجّهت عبر النّداء دعوتها لروّاد الإبداع للاستثمار النّوعيّ في قلبِ المدينة التّاريخيّة. وقد أدمَج النّداء رؤى البنك الدّوليّ لاستثمار المكوّنات التّاريخيّة والمكتسبات الحضاريّة في المدن القديمة عبر إحدى المحاضرات التي تناولت أهميّة هذا التّوجّه ودوره في تحقيقِ مردوداتٍ اقتصاديّةٍ وإيجادِ صناعاتٍ ثقافيّة ملهمةٍ في المنطقة.


وحول طبيعة الشّراكات وأهميّة التّكامل مع الجهات والمجتمع المحلّيّ، استعادَت فاطِمة عبدعليّ ما تؤكّد عليه معالي الشّيخة ميّ بنت محمّد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثّقافةِ والآثار بالقول: (ليس هنالك من مدنٍ لا تبقى أو بيوتٍ آيلةٍ للسّقوط، ولكن هنالك مدنٌ وبيوتٌ تخلّى عنها أبناؤها... هذه العبارةِ التي تردّدها معاليها تضعنا اليوم أمام مسؤوليّة منع انسلاخِ المدنِ التّاريخيّة من مضمونها وروحِها وأبنائها، لذلك لا بدّ من شراكاتٍ حقيقيّة تدمجُ العمران الثّقافيّ بذاكرةِ وثقافةِ المجتمعِ المحلّيّ، وقد سعَت الهيئة إلى إيجادِ نماذج على أرض الواقع، والتي تُعدّ ملهمةً للتّجاربِ الأخرى)، وفي سياقِ تلكَ المشاريع، أشارَت المعماريّة إلى إعادة تأهيل باب البحرين الذي أصبحَ مقرًّا لإدارة الاتّصال والتّرويج بالهيئة، والذي يضمّ مركز المعلومات بدعمٍ من شركةِ الاتّصالات (STC)، وكذلك مكتب الشّيخ سلمان بن حمد آل خليفة رحمه الله الذي تمّت إعادة تأهيله بدعمٍ من أميركان إكسبرس، بالإضافة إلى متحف دائرة البريد الذي تحقّق بدعمٍ كريمٍ من صاحب السّموّ الملكيّ الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقّر، ومبنى الجمارك الذي تمّت استعادة بنائه الأصليّ وجماليّته التّاريخيّة، وإضافة ملحقٍ معاصرٍ بكتلته قامَ بتصميمها المهندس العالميّ آن هولتروب، وذلك بالتّعاون مع وزارة المواصلات والاتّصالات، بالإضافة إلى المشروع الذي تسعى هيئة البحرين للثّقافةِ والآثار إلى تحقيقه بالتّعاون مع وزارة الأشغال وشؤون البلديّات والتّخطيط العمرانيّ من أجلِ استعادةِ الهيئة الأصليّة لمبنى بلديّة المنامة، التي احتفت العام الماضي بمئويّة التّأسيس الأولى، مشيرةً إلى أنّ هنالك العديد من الأحلام والتّطلّعات والشّراكات التي ألهمَت المنامة ملامحها وتفاصيلها.


وعلى جانب آخر سلطت مداخلة الأستاذ محمد بوزيان الضوء على عمل المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي الذي تستضيفه مملكة البحرين منذ سنة 2012 و ذلك لدعم جهود المملكة و مساعدة كافة الدول العربية في الحفاظ على مواقعها التراثية و الرقي بمستوى التراث العالمي في المنطقة العربية و تحسين تمثيل دولها على قائمة اليونسكو لتراث الإنسانية. وقال الأستاذ بوزيان إن المركز تم تأسيسه بموجب مرسوم ملكي صادر عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله و رعاه و مبادرة طيبة و جهود كبيرة من معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، مشيراً إلى أنه يعمل اليوم على تكوين الكوادر العربية في شتى المجالات المتعلقة بالتراث العالمي، بحيث درب المركز الإقليمي أكثر من 1100 أخصائي و خبير عربي منذ فتح أبوابه، بالإضافة إلى عمله على بناء المعارف من خلال دعم البحوث و الدراسات و توثيق مواقع التراث العالمي و كذا الإدلاء بالمشورة لكل الدول العربية في مواضيع متعلقة بميدان التراث العالمي ككيفية إعدادا مخططات الدارة و استراتيجيات صون و تطوير تحفظ الهوية الثقافية و قيم المواقع.


كما أوضح أن المركز يعمل يدا بيد مع هيئة البحرين للثقافة والآثار للحفاظ على مواقع تراثية في البحرين على غرار مدينة المنامة التاريخية وساهم في بلورة الرؤية الشمولية ومخطط العمل الذي يضمن أن تفي مدينة منامة بالشروط الدولية و التوجيهات العالمية للحفاظ على المدن الحية و صونها.


وتطرق الأستاذ محمد بعد ذلك إلى الآلية التي أقرتها المبادئ التوجيهية لاتفاقية التراث العالمي لإدراج مواقع على قائمة التراث العالمي والتي من الموجب لكل الدول التي ترغب في إدراج مواقع الاطلاع عليها.
 وركز الأستاذ محمد على أن هدف الاتفاقية ليس التسجيل و لكن هو الصون و على أن أية دولة تتخذ قرار إدراج موقع على قائمة التراث العالمي يجب عليها أن تتخذ هذا القرار بمشاركة المجتمع المدني و المحلي و من ثم إعداد الملف الأولي الذي سيسمح بإضافة الموقع على القائمة التمهيدية.


وقال إن على الدولة من بعده استئناف العمل لمدة أقلها سنة قبل أن تقدم ملف الترشيح النهائي لمنظمة اليونسكو، الذي تدرسه الهيئات الاستشارية للجنة التراث العالمي وفقا لبرنامج يتضمن دراسة مكتبية من طرف مجموعة من الخبراء الدوليين ومهمات ميدانية لمعاينة حالة صون الموقع وفعلية مخطط إدارته.


 واستطرد الأستاذ بوزيان قائلاً إن الهيئات الاستشارية  تقوم بعد ذلك بتقديم توصياتها إلى لجنة التراث العالمي المكونة من خبراء ممثلين ل 21 دولة عضوة في الاتفاقية لاتخاذ القرار النهائي. كما نوه الأستاذ محمد بوزيان إلى أن البحرين حاليا عضو في لجنة التراث العالمي و أنها استضافت سنة 2018 الدورة ال 43 للجنة التراث العالمي التي تجمع سنويا ما يفوق 2000 أخصائي وخبير في التراث العالمي ثم أشار كذلك الأستاذ محمد إلى أن إدراج موقع على قائمة التراث العالمي هو فعليا بداية العمل و ليس الغاية الأخيرة لاتفاقية التراث العالمي بحيث أنه يبدأ الموقع بعد إدراجه الخضوع لآليات متابعة و حماية دولية  أخرى.


ن ع / ع ذ