مملكة البحرين تشارك شقيقتها المملكة السعودية احتفالاتها بأعيادها الوطنية

  • article
  • article
  • article
  • article

المنامة في 23 سبتمبر / بنا / تحتفل المملكة العربية السعودية الشقيقة يوم الـ 23 من سبتمبر 2018 باليوم الوطني، وهذا اليوم هو ذكرى تأسيس المملكة العربية السعودية وقيام المؤسسِ جلالة الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه بتوحيد هذا الدولة الحديثة، حيث صدر مرسوم ملكي بتوحيد كل أجزاء الدولة السعودية تحت اسم المملكة العربية السعودية، واختار الملك عبدالعزيز يوم الخميس 23 سبتمبر 1932 يوماً لإعلان قيام المملكة العربية السعودية.


 وتعتبر هذه الذكرى العزيزة محفورة ليس فقط في وجدان وفكر كل مواطن سعودي، وإنما في ذاكرة كل فرد عربي ومسلم غيور على أرضه ومعتقداته وعروبته، خاصة أن هذه الذكرى إيذان ببدء مرحلة جديدة من تاريخ المنطقة ككل، التي شهدت طوال العقود الماضية عملا مضنيا من أجل تثبيت أركان دولها وحماية حدودها وتحقيق تطلعات شعوبها.


 ومملكة البحرين تستذكر في هذا اليوم الغالي على الجميع والمناسبة الهامة المواقف الداعمة لها من جانب جارتها وشقيقتها المملكة العربية السعودية، حيث تمثل العلاقات الثنائية بين البلدين نموذجا يحتذى، وذلك استنادا لعمق الروابط الأخوية والتاريخية الوطيدة، وحرص قادة ومسؤولي البلدين على تطويرها وتفعيلها، وهو ما تجلى واضحا بالأمس القريب خلال استقبال حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه لوفد سعودي كبير، حيث أشاد جلالته بأهمية تبادل الزيارات المشتركة لما لها من دور في تعزيز التنسيق المشترك، وبخاصة في مجال النقل والمواصلات.


 كما تبدو أهمية هذا الأمر الأخير مع الحديث عن أهمية المبادرات والجهود المثمرة لتوفير أفضل الخدمات للمتنقلين عبر جسر الملك فهد الذي استقبل وحده خلال الأشهر الـ 8 الأولى من عام 2018 نحو 18240256 مسافرا، وعبر مشروع جسر الملك حمد الذي ينتظر أن يتم الشروع في تنفيذه بعد الانتهاء من الدراسات الهندسية الخاصة به، ويتوقع طرح مناقصته نهاية هذا العام 2018، وتعيين ائتلاف الشركات الاستشارية في النصف الأول من عام 2019.


 وواقع الأمر أن مملكة البحرين والمملكة السعودية الشقيقة هما أشبه بكيان واحد وليس كيانين، ويدعم ذلك العديد من المقومات، التي يمكن الإشارة لبعض مظاهرها كالآتي:


أولا: كثافة الاتصالات والزيارات واللقاءات المتبادلة بين البلدين والتي لم تنقطع طوال العقود الماضية، وتشمل في الحقيقة المسؤولين كافة، وفي كل المواقع والقطاعات، كما أنها لا تقتصر على الجانب الرسمي فحسب، وإنما تتجاوز ذلك لتشمل الجانب الشعبي والأهلي أيضا.


 ويمكن قراءة هذا المؤشر في ضوء ملامح ونتائج أبرز الزيارات الرسمية التي تمت بين كبار مسؤولي المملكتين، وكان آخرها زيارة وزير النقل والمواصلات السعودي منتصف سبتمبر 2018 الجاري على رأس وفد كبير، واستقبال حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى، وصاحب السمو رئيس الوزراء الموقر وصاحب السمو ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظهم الله لهم، بالإضافة إلى زيارات ولقاءات جلالة الملك المفدى مع شقيقه خادم الحرمين الشريفين عاهل المملكة العربية السعودية، وكانت آخرها في إبريل 2018، حيث شارك جلالته في حفل ختام "تمرين درع الخليج المشترك 1" في منطقة الجبيل بالمنطقة الشرقية في السعودية، وأيضا الحضور البحريني اللافت في الاجتماع الأول لوزراء دفاع دول التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض  في 26 نوفمبر 2017 تحت شعار "متحالفون ضد الإرهاب"، وكذلك حضور المملكة الفاعل في القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض في مايو 2017، وخلال جولة سامية له شملت بالإضافة إلى السعودية مصر الشقيقة في يونيو من نفس العام، وهي الزيارات التي جسدت معنيين مهمين، وهو دعم قيادتي البلدين وحرصهما على توطيد علاقاتهما المشتركة في كل المناسبات، وحقيقة التكامل المشترك بين المملكتين، ومدى التناغم والتنسيق في المواقف الثنائية ناحية أزمات المنطقة والعالم.


 تجدر الإشارة إلى أن زيارة جلالة الملك المفدى حفظه الله لمدينة جدة ولقاءه خادم الحرمين الشريفين، تأتي عقب استقبال مملكة البحرين الحافل في مطلع ديسمبر 2016 رسميا وشعبيا  لخادم الحرمين الشريفين، تلك الزيارة التي شهدت لفتة كريمة قام بها العاهل السعودي بتقبيل علم مملكة البحرين أثناء مشاركته في حفل العرضة الذي أقيم على شرفه آنذاك.


 كما ان مبادرة جلالة الملك المفدى حفظه الله في فبراير 2016 بإطلاق اسم المغفور له بإذن الله صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية الراحل على أحد شوارع مملكة البحرين، وهي المبادرة التي سبقها عام 1976 افتتاح أكبر شوارع البحرين الحديثة، وهو شارع الملك فيصل، وعكست تقدير البحرين العالي لواحد من رجالات الشقيقة السعودية الذين لم يبخلوا بجهد في الدفاع عن مصالح البحرين الحيوية في المحافل المختلفة، وأكدت مكانة المملكة السعودية الشقيقة لدى المملكة والشعب البحريني.


شعب عربي واحد.. 

 وإذا تجاوزنا الجانب الرسمي قليلا، فإن كثيرا من المؤشرات ترصد نموا كبيرا في الاتصالات بين المواطنين في كلتا المملكتين، ما يعد برهانا واضحا على كون الشعبين على جانبي الحدود البحرينية السعودية شعبا واحدا لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، حيث تبلغ معدلات الزوار والسياح السعوديين لمملكة البحرين نحو 8 ملايين زائر وسائح سنوياً، وتصدرت البحرين المركز الأول في الجذب السياحي لحركة السياحة السعودية عام 2016، التي تنفق ما يتجاوز 97 مليار ريال ويقضون نحو 340 مليون ليلة في رحلاتهم السياحية الخارجية بحسب تقرير لهيئة السياحة السعودية.


 ويعد هذا المؤشر من أكبر التقديرات للعلاقات المتشعبة بين المملكتين، وذلك لأكثر من سبب، منها: أن أواصر القربى والمصاهرة التي تجمع الشعبين الشقيقين تدفع للمضي قدما بالعلاقات الرسمية على كل المستويات، كما أنها تقوي من أطر الاتصالات المتبادلة القائمة الآن بين قيادتي البلدين، فضلا عن أنها تعزز من العمق التاريخي للوشائج التي تربط المملكتين الغاليتين على جميع الصعد.


 المعروف هنا أن الغالب الأعم من السياحة الوافدة إلى البحرين هي لأغراض الترفيه وقضاء العطلات والتسوق، فضلا عن زيارة الأهل والأصدقاء، ويمثلها بشكل رئيسي الزوار من الشقيقة السعودية، حيث يأتون في المرتبة الأولى في عدد الليالي السياحية التي يقضونها في البحرين بنسبة بلغت 68 % من مجموع الليالي السياحية أو نحو 8.3 ملايين ليلة وبنسبة إنفاق بلغت 79 % من إجمالي الإنفاق السياحي بالبلاد.


 وتبدو أهمية هذا الأمر بالنظر إلى حجم مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لمملكة البحرين والذي ارتفع بنسبة 43.8 % في غضون 3 سنوات فقط، حيث زاد من 4.6 % عام 2015 بعدد زوار بلغ 9.7 مليون  زائر ونحو 9 مليون ليلة سياحية إلى 6.9 % عام 2017 بعدد زوار وصل إلى 11.4 مليون زائر ونحو 12.3 مليون ليلة سياحية، ويتوقع أن يصل إلى 15 مليون زائر بنهاية هذا العام 2018، وهو ما أسهم في زيادة الإيرادات السياحية للبحرين بنسبة 8.9 % عام 2017 بقيمة بلغت 1.6 مليار دينار بحريني أو ما يقدر بـ 4.2 مليار دولار أمريكي مقارنة بعام 2016 والتي لم تتجاوز 7 %.


طموحات التكامل الاقتصادي..

 ثانيا: الطموحات المتزايدة لبناء علاقات اقتصادية تكاملية بين البلدين، ويدعم ذلك العديد من الركائز، منها: المشروعات المنتظر الشروع فيها بين البلدين، سيما منها جسر الملك حمد الجديد الذي أُعلن عن التخطيط له في سبتمبر 2014 ليضاف إلى جسر الملك فهد، فضلا عن الخط الملاحي بين مدينة الخبر والبحرين، الذي يطالب بعض رجال الأعمال بإعادة افتتاحه، والمتوقع أن يخفضا تكلفة النقل بنسبة 40% بين البلدين، فضلا عن ربط البحرين بمشروع السكة الحديدية الخليجية، واتفاق البلدين على تطبيق نقطة عبور واحدة على جسر الملك فهد لتسهيل حركة الزوار والبضائع بينهما، وغير ذلك من مشروعات اقتصادية طموحة.


 يضاف إلى ذلك: قدرة الاستثمارات والسوق السعودية على استيعاب وتلبية متطلبات واحتياجات التنمية في مملكة البحرين، خاصة مع تشابه رؤية المملكتين المستقبلية 2030، ومساعيهما الحثيثة لتحقيقها. ويدعم هذا التصور: بلوغ قيمة التبادلات التجارية بين البلدين نحو 30 مليار ريال بحسب تصريح سفير المملكة السعودية لدى مملكة البحرين ، وبلوغ حجم التبادل التجاري للسلع غير النفطية بينهما في الربع الأول من عام 2017 نحو 782 مليون دولار، وتمثل نسبة الاستثمارات السعودية في القطاع العقاري بالمملكة (يعد ثاني أكبر قطاع غير نفطي في البلاد بعد القطاع المصرفي بقيمة 5% من الناتج المحلي الإجمالي) أكثر من 25 %، ووصل عدد الشركات السعودية التي تملك استثمارات فعلية في البحرين إلى 400 شركة بحسب إحصائيات لوزارة التجارة السعودية.


 ولا يخفى على الجميع تشجيع قيادتي البلدين على مزيد من التعاون، والدليل على ذلك: نمو  وتيرة التجارة المتبادلة بين البلدين بمعدلات متزايدة تتراوح ما بين 15 الى 20 %، والتسهيلات البحرينية المقدمة للمستثمرين السعوديين، خاصة بعد افتتاح المكتب التمثيلي لمجلس التنمية الاقتصادية الذي يستهدف اطلاع المستثمر السعودي على الفرص الاستثمارية المتاحة بالبحرين، وافتتاح مكتب وفريق مختص للمستثمر السعودي لدى وزارة الصناعة والتجارة والسياحة بالبحرين بغرض تقديم مزيد من التسهيلات الإجرائية للمستثمرين السعوديين، الذي أنجز من مايو إلى نهاية نوفمبر 2017 نحو 6 آلاف معاملة خاصة بالمستثمرين السعوديين بحسب تصريح لوزير الصناعة والتجارة في ديسمبر 2017.


 مواقف سياسية متناغمة..

 المقوم الثالث يتعلق بطبيعة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية الراهنة التي تشهدها دول المنطقة برمتها، وبخاصة المنتجة للنفط منها، وفي مقدمتها البحرين والسعودية، الأمر الذي يدعو إلى العمل وبجد لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من ثوابت العلاقات التي تجمع البلدين، ويمكن أن تعود بالخير على مجموع شعبيهما.


 تجدر الإشارة إلى عدة ركائز تمثل القاعدة الركينة التي ترتكز إليها المملكتان في مواجهتهما لمجمل هذه التحديات، منها: الوعي العميق بطبيعة الظروف المعقَّدة التي تمر بالمنطقة والعالم، تقارب المواقف السياسية والتفاهم حول مسببات عدم الأمن والاستقرار في المنطقة والتي تستلزم مزيدا من التناغم، أنه لا يمكن التعامل مع الظروف والتحديات الراهنة بفاعلية إلا من خلال تحالفات قوية، سواء على المستوى السياسي، أو الأمني، أو العسكري، إيمان المملكتين بضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك لمجابهة التحديات، قناعة قيادتي البلدين بضرورة تقديم يد العون والمساندة للأشقاء وبمشاركتهم في الذود عن سيادتهم ومنع التدخل في شؤونهم الداخلية.


 ولعل من النافل القول إن هذه الركائز تفسر إلى حد كبير مشاركة البحرين شقيقتها السعودية في عمليتي إعادة الأمل وعاصفة الحزم ضمن قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية منذ العام 2015، وكذلك انضمامها إلى التحالف الإسلامي الذي يتكون من 40 دولة إسلامية لمواجهة الإرهاب والمخاطر المحدقة بالمنطقة، وهو ما يعبر عن عدة قناعات مطلقة تؤمن بها البحرين قيادة وحكومة وشعبا وهي أن الشقيقة السعودية لها من الدور والثقل والمكانة التي تحتم التكاتف معها والوقوف بجانبها لأداء المهام والواجبات المناطة بها باعتبارها قلب الأمتين العربية والإسلامية النابض.


كتب ـ محمد شحات


م.ف.ق/ع ع


بنا 1212 جمت 23/09/2018