تدشين أكبر منتزهات الغوص بالبحرين .. تواصل جهود تطوير القطاع السياحي بالمملكة

  • article

المنامة في 12 يونيو/ بنا / في احتفالية كبيرة شهدتها البحرين يوم أمس لتدشين المرحلة الأولى من أكبر منتزه غوص في العالم، والذي سيمتد على مساحة 100 ألف متر مربع تتوسطه طائرة على عمق يزيد عن الـ 20 مترا، تتطلع الأنظار من محبي وعشاق الرياضات المائية والرحلات الترفيهية داخل البلاد وخارجها إلى أن تتحول المملكة إلى مقصد للسياحة البحرية بأنواعها، ونقطة جذب رئيسية للموائل البيئية الثمينة التي تتوفر في نحو 21 % من مياهها وفوق أرضها الطيبة.


ويقدم المشروع الجديد الذي يُنتظر افتتاح مرحلته الأولى في أغسطس 2019 نموذجا للشراكة بين أجهزة الدولة المعنية والقطاع الخاص، كما أنه يعكس حجم الالتزام بالمعايير والاشتراطات البيئية الضرورية التي تستهدف حماية البيئة البحرية بمياه المملكة من ناحية، وإنعاش النظام البيئي ككل من ناحية أخرى، لا سيما في المنطقة المخصصة للمنتزه، وتشتهر بكونها قريبة من أحد أهم أماكن الغوص في البحرين والمعروفة باسم "هير شتيه".


ويضم المشروع الرائد، إضافة إلى الطائرة المغمورة التي يتوقع أن تنمو حولها الشعاب المرجانية وتأوي إليها العديد من الكائنات البحرية، بيت النوخذة التقليدي للحفاظ على التراث الأصيل للشعب البحريني، ويمتد وحده على مساحة 900 متر مربع، والعديد من المجسمات والمنحوتات البحرية، هذا فضلا عن باخرتين ومركزا لدعم أبحاث البيئة البحرية مستقبلا، وبما يرمي إلى تطوير البيئة المستدامة والحفاظ على ازدهار الحياة الفطرية البحرية بالمنطقة.


ويأتي المشروع الذي يوصف باعتباره أحد أهم مبادرات تعزيز دور المملكة في سياحة الغوص عالميا ضمن جهود عديدة بذلت ولا تزال تبذل لتطوير القطاع السياحي بالبلاد، وجعله قاطرة من قاطرات النمو، وتحفيز رواد أعمال القطاع الخاص لاستثمار القيمة المضافة التي يمكن أن تعود عليها إذا ما وُظفت مقومات الجذب السياحي بالبلاد، والتي لا تقتصر فحسب على المقومات الأثرية التاريخية والحضارية الحديثة، وإنما تشمل أيضا الطبيعية والتراثية والعلاجية وغيرها.


استراتيجية متكاملة لزيادة مساهمة القطاع


وكانت قد ظهرت خلال الآونة الأخيرة عدة مؤشرات تؤكد صحة نهج مملكة البحرين لجعل قطاع السياحة واحدا من بين أهم قاطرات النمو والتنمية في البلاد، وذلك في إطار رؤيتها لتنويع مصادر الدخل والإنتاج، وللاستفادة من ميزات الإنتاج التنافسية التي تتمتع بها البلاد والحوافز التي تقدمها سواء لجهة توفر الكوادر الوطنية المؤهلة أو لجهة إغراءات البيئة التنظيمية المشجعة.


ومن بين هذه المؤشرات التي تعكس الجهود المبذولة لتطوير موارد القطاع ولتنمية مهارات العاملين في إطاره ومرافقه وللترويج للمملكة كوجهة سياحية: العمل بدأب على إعداد استراتيجية جديدة متكاملة لزيادة مساهمة القطاع في الناتج الوطني.


وتستهدف هذه الاستراتيجية المنتظر إطلاقها خلال العام 2019 الجاري بحسب مسؤول بمجلس التنمية الاقتصادية زيادة نسبة مساهمة القطاع في مجمل النشاط الاقتصادي في غضون السنتين القادمتين، والتي تتراوح حاليا بين الـ 8 والـ 10 % بما يقتضيه ذلك من تطوير منظومة القوانين والإجراءات المعمول بها، وإنجاز العديد من المشروعات المخصصة للقطاع والتي تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار، منها حسب ما هو متوقع افتتاح 22 فندقا جديدا خلال الأعوام الأربع القادمة.


يضاف إلى هذه الاستراتيجية، ذلك النجاح الباهر الذي حققه الحضور البحريني في أحد أهم المعارض السياحية العالمية الذي أقيم أواخر شهر مايو 2019 بمدينة فرانكفورت الألمانية، واُستعرضت فيه مقومات الجذب السياحي في المملكة، التاريخية منها والترفيهية، وبنيتها التحتية الحديثة القادرة على استقطاب صناعة المعارض والمؤتمرات العالمية، سيما مع إنجاز مركز المعارض الجديد 2021.


مواقع سياحية تستوعب نمو حركة السياح


وتعول البحرين على العديد من مقومات الجذب السياحي التي تتوفر بها لتحقيق ما تصبو إليه من هذه الاستراتيجية التطويرية الشاملة، وأول هذه المقومات: تعدد وتنوع مواقع ونقاط النشاط السياحي التاريخية منها والتراثية والحديثة، والتي تنتشر في ربوع أرض المملكة، وتحظى باهتمام خاص من جانب الأجهزة المعنية لحمايتها والعناية بها وتوفير ما يلزم لها من موارد لتشجيع حركة السياح إليها ووضعها ضمن برامج وأنشطة وجداول الشركات السياحية.


وكانت هيئة البحرين للثقافة والآثار قد أشارت قبل فترة إلى أن عدد الزيارات لـ 13 موقعا سياحيا وأثريا، تضم: محميتا العرين ورأس سند وخليج توبلي وشجرة الحياة وقلاع بو ماهر والبحرين وعراد والشيخ سلمان الفاتح ومقابر سار ومعابد باربار ومسجد الخميس وبيت الشيخ عيسى بن علي وبيت الجسرة ومتحف البحرين الوطني، قد استقطبت 765 ألف زيارة عام 2018 مقارنة بـ 626 ألف زيارة عام 2017.


ثانيها: الحاجة إلى تنويع البرامج السياحية مع زيادة حركة الداخلين إلى المملكة عبر منافذها المختلفة، سيما منها البرية، والذي وصل إلى نحو 9.1 ملايين زائر خلال عام 2018، وبنسبة نمو سنوي بلغت 5 % بحسب بيانات حديثة لهيئة السياحة والمعارض التي أشارت إلى أن سياح البر ممن وفدوا إلى المملكة عن طريق جسر الملك فهد بلغوا نحو 8 ملايين بنسبة نمو وصلت إلى 3.2 % في الربع الثالث من عام 2018، يليهم سياح الجو الذين سجلوا 911 ألف بنسبة نمو 14.8 %، ثم سياح البحر الذين بلغوا نحو 51 ألف بنسبة نمو بلغت 23 %.


وكانت بيانات رسمية حديثة نُشرت في مارس 2019 قد أشارت إلى نمو في عدد المسافرين جوا عبر مطار البحرين الدولي بمن فيهم العابرين ممن استخدموا مرافق المطار (الترانزيت) بنسبة 17 %، كما أشار رئيس هيئة السياحة في تصريح مطلع شهر يونيو 2019 الجاري إلى تحسن أداء القطاع بالنظر إلى أن تدفقات السياحة الوافدة خلال الربع الأول من عام 2019 بلغت 3.2 مليون زائر بزيادة قدرها 3.1% عن الفترة ذاتها من عام 2018، وزاد عدد المسافرين القادمين غير البحرينيين بنسبة قدرها 3.1 % أو نحو3.5  مليون زائر، بزيادة قدرها 3.1% مقارنة بعام 2018، وزادت نسبة إشغال فنادق الخمس نجوم نحو 53% وكذلك فنادق الربع نجوم بنسبة 46% مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2018.


تحديث المطار وزيادة الأسطول


ثالثها: قرب افتتاح مشروع توسعة مطار البحرين الدولي، حيث ينتظر التشغيل التجريبي له في الربع الثاني من العام 2019، ويتوقع الانتهاء منه في الربع الثالث من هذا العام، ويأتي المشروع ضمن استراتيجية شاملة تستهدف تطوير المنافذ الخاصة بالمملكة، سيما منها الجوية.


ويوصف مشروع مطار البحرين الجديد الذي يعد واحدا من بين الـ 100 الأفضل عالميا، باعتباره من أكبر مشروعات تطوير البنية التحتية في تاريخ المملكة، لأنه سيزيد قدرته الاستيعابية إلى نحو 14 مليون مسافر وبكلفة تزيد عن 1.1 مليار دولار أمريكي.


ويكتسب هذا المشروع أهميته في ضوء: جهود الناقل الوطني لزيادة قدرته على استيعاب نمو حركة المسافرين المتزايدة إلى المملكة، وذلك ضمن استراتيجيته لتحديث أسطوله بمجموعة من الطائرات الجديدة البالغ عددها 39 طائرة بنهاية عام 2023، والتي تم استلام بعضها وإدخالها الخدمة بالفعل في إبريل 2018، وذلك من جملة 10 طائرات يتوقع أن تسلم بنهاية عام 2019 الجاري.


يضاف إلى ذلك خطط الناقل الوطني لتوسيع شبكة وجهاته ومحطاته إلى نحو 26 دولة، حيث سيتم إطلاق 8 وجهات أو محطات جديدة عام 2019 تضاف إلى 8 أخرى انطلقت عام 2018، منها الرحلات المباشرة لمدينة شرم الشيخ المصرية، وبدء الرحلات المباشرة إلى المالديف في أكتوبر 2019، وتقليل كلفة تشغيل مرافق الشركة الوطنية عبر الطائرات الجديدة الأكثر ترشيدا في استهلاك الوقود، وزيادة كفاءتها، فضلا عن التوسع باتفاقيات الرمز المشترك مع شركات إقليمية ودولية أخرى وبما يضمن استيعاب وتلبية احتياجات مستخدمي الخطوط الوطنية لوجهات أكثر تنوعا.


هذا فضلا عن توقيع الشركة الوطنية لعدد من الاتفاقات مع كبريات الشركات الفرنسية المتخصصة في صناعة الطائرات ومتطلباتها خلال زيارة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى إلى فرنسا في إبريل 2019، واستهدفت هذه الاتفاقيات التي بلغت 5 اتفاقيات تلبية احتياجات خطوط الناقل الوطني من محركات وأنظمة تحكم وسيطرة واتصال وما إلى ذلك بإجمالي استثمارات مع الشركات الفرنسية يتجاوز 3.5 مليار دولار.


زيادة مساهمة القطاع ومردوده الاقتصادي


ومع الجهود الحثيثة لتطوير البنى الأساسية للقطاع السياحي، سيما مع قرب الوصول إلى 20 ألف غرفة فندقية بالمملكة تستطيع جذب 15 مليون زائر، يُتوقع أن يسهم القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 8.3 % بحلول عام 2022، حيث يبلغ معدل إنفاق السياحة الوافدة حتى الربع الثالث من العام 2018 نحو 1.143 مليار دينار بحريني.


ويغلب على حركة الزوار والسياح إلى المملكة الطابعين العائلي والترفيهي، سيما تلك الوافدة من الشقيقة السعودية، الأمر الذي يزيد من تنشيط دوران عجلة منشآت الضيافة من جانب والإشغال الفندقي من جانب آخر بإجمالي أنشطة تزيد عن 90 نشاطا تجاريا ذات مردود اقتصادي وعائد ربحي كبير، حيث توقع خبراء ارتفاع نسبة استخدام وإشغال هذه المنشآت خلال الفترة القادمة بالنظر لحلول الإجازات الصيفية ومواسم الأعياد.


وكان قد ازداد الناتج المحلي الإجمالي الفعلي للفنادق والمطاعم بنسبة 8%، وذلك مقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي الرمزي للفنادق والمطاعم والذي بلغت نسبته 7.1% خلال الربع الأول من عام 2019، وذلك بحسب تصريحات أخيرة لهيئة السياحة والمعارض التي أشارت أيضا إلى أن نسبة الزائرين عن طريق جسر الملك فهد قد ارتفعت بنسبة 2% وهو ما يعادل 2.8 مليون زائرا، وعبر مطار البحرين الدولي بنسبة 3% وهو ما يعادل 196 ألف زائر، وعبر ميناء خليفة بن سلمان بنسبة 82% وهو ما يعادل 371 ألف زائرا.


وتتسم هذه التدفقات السياحية الوافدة بعدة سمات، منها: رغبتها تفضيلها البقاء بالمملكة لأجوائها والميزات التي تقدمها مرافقها، حيث بلغ مجموع الليالي السياحية للربع الأول من عام 2019 حوالي 4.1 مليون ليلة، وبلغ معدل الليالي التي يقضيها السياح خلال الفترة ذاتها 3.3 ليلة بمعدل إنفاق زاد بنسبة 3.1.


وتعمل البحرين بجد لإضافة المزيد من الفعاليات والأنشطة والبرامج التي تستقطب السياح من داخل البلاد وخارجها، لا سيما منها العائلية، وذلك تحت شعار "بلدنا بلدكم"، وكان آخرها فعالية عرض ألعاب الليغو التي استمرت زهاء 5 أيام، ونجحت في نسختها الثالثة هذا العام في جذب أكثر من 23 ألف زائر، واستهدفت ليس فقط ترويج المنتج السياحي البحريني ومن ثم تنشيط القطاع، وإنما أيضا زيادة مساهمته في الناتج المحلي وتنويع مصادر الدخل وتحقيق الرؤية الاقتصادية للمملكة 2030.


ولا شك أن هذه الجهود المبذولة تعد استثمارا مهما للرصيد الكبير الذي تحظى به البلاد على الصعيد السياحي، خاصة أن المنامة اختيرت عاصمة للسياحة العربية عام 2013، وللسياحة الآسيوية عام 2014، وأٌدرج موقعي قلعة البحرين وطريق اللؤلؤ على قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي عامي 2007 و2012 على التوالي.


كتب ـ محمد شحات عبد الغني




ن.ف/و.ش


بنا 0931 جمت 12/06/2019