اللجنة الوطنية للمسنين ... ريادة البحرين في مجال تقديم خدمات الرعاية لكبار السن

  • article

المنامة في 30 سبتمبر / بنا / تختص (اللجنة الوطنية للمسنين) التي صدر تشكيلها الجديد في نهاية شهر مايو الماضي بالعديد من المهام التي تجعلها واحدة من أهم الأدوات والآليات التي تستخدمها حكومة مملكة البحرين لتقديم الخدمات الرعائية والاجتماعية لفئة كبار السن، هؤلاء المسنين الذين لم يبخلوا بالعطاء والوفاء طوال سنين عمرهم لرفعة ونهضة البحرين الغالية على الجميع. 


ومن بين أبرز هذه المهام التي حددها قرار تشكيل اللجنة التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة منذ أن صدر قرار تأسيسها عام 1984، بتنفيذ السياسة العامة لرعاية المسنين، وتزويدهم بالأجهزة والمعينات المختلفة، وإقامة خطوط اتصال وتعاون مع الأجهزة المختلفة، الرسمية منها والأهلية، وذلك بهدف تطوير الخدمات المقدمة لكبار السن، وتمويل البرامج والأنشطة التي يمكن توجيهها لهم.


ونظرًا للدور الكبير والسبَّاق الذي قامت به هذه اللجنة لجهة تأطير وتنظيم العمل الاجتماعي الذي استفادت منه فئة المسنين وتوعية الرأي العام وتعريفهم بقضاياهم والملفات التي يهتمون بها وتنظيم ورش العمل والندوات التي تعنى باحتياجاتهم، أعيد تشكيل اللجنة أكثر من مرة أعوام 1992 و2000 و2003 و2008، وذلك لمواكبة الطموحات والأعباء المتزايدة الملقاة على عاتقها. 


ففي عام 2009 صدر القانون رقم 58 بشأن حقوق المسنين، الذي وُصف باعتباره نقلة نوعية في تاريخ اهتمام البحرين باحتياجات هذه الفئة الخاصة من المواطنين، خاصة أنه تضمن العديد من الأحكام والمواد التي جسدت من ناحية سبْق المملكة في مجال العناية التي توليها بكبار السن، وكفلت من ناحية أخرى رعاية الدولة ليس للمسن فحسب، وإنما لأسرته أيضًا، وبما يضمن له تلقي أرقى الخدمات الصحية والسكنية والاجتماعية والإدارية اللازمة التي تعينهم على العيش بكرامة. 


ورسخ هذا القانون الجديد في مادته الـ (4) طبيعة (اللجنة الوطنية للمسنين) ورئاستها وعضويتها من ممثلي جميع الوزارات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة وغيرهم من ذوي الاختصاص والخبرة بشؤون المسنين على أن تتولى بالإضافة إلى ما سبق ذكره من اختصاصات مسؤولية التنسيق والتعاون مع الجهات المختلفة، المحلية منها والإقليمية والعالمية. 


وقد أسهم هذا القانون مع غيره من القوانين كالقانون رقم 18 لسنة 2006 بشأن الضمان الاجتماعي في توالي تحقيق العديد من المنجزات التي رفعت من شأن المواطن المسن وأعلت من قيمته كمورد مهم يجب الحفاظ على كرامته وتطوير مهاراته الحياتية، حيث تم إصدار بطاقة خدمة المسن التي تتيح لهذه الفئة الحصول على تخفيضات للمستلزمات المعيشية والحياتية وغيرها.


كما أنشئ مكتب خاص لخدمة المسنين بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية بحسب القرار رقم 9 لسنة 2013 وافتتح رسميا عام 2014 ليتولى عملية تيسير حصول كبار السن على الخدمات التي يحتاجونها، إضافة بالطبع إلى تشكيل لجنة البت في طلبات صرف الأجهزة التعويضية للمسنين عامي 2011 و2015، فضلا عن قرارات علاوة تحسين المعيشة للمتقاعدين وغيرها.


ونتيجة لما أسس عليه القانون رقم (58) من ثوابت، ولما أوجده من خدمات وما حققه من منجزات كانت وما زالت محل إشادة وتقدير من جانب المؤسسات الإقليمية والدولية، خاصة لجهة الإجراءات الخاصة بحماية المسنين، فقد صدر القرار رقم 1 لسنة 2011 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور، وتضمنت العديد من الضوابط والامتيازات التي تنظم العمل في مجال رعاية المسنين، وأوجه التعاون والتنسيق بين الوزارة المختصة واللجنة الوطنية والمؤسسات الأهلية العاملة في القطاع.


وكان لذلك القانون ولائحته التنفيذية الفضل الكبير في أن تواصل (اللجنة الوطنية للمسنين) جهودها الجبارة في مجالات إيواء المسنين ورعايتهم وتقديم الخدمات اللازمة لهم، حيث يشار إلى قرارات إعادة تشكيل اللجنة أعوام 2011 وفق القرار رقم 79، و2015 بالقرار رقم 26، وأخيرًا عام 2018 بالقرار رقم 18، وهي القرارات التي استهدفت جميعها تعظيم مردود وعائد عمل اللجنة، من حيث زيادة أنشطتها وخدماتها ومنجزاتها، فضلاً بالطبع عن تطعيمها بأهم الخبرات والكفاءات الوطنية التي نذرت نفسها لخدمة هذه الفئة من المواطنين.


ويبدو هذا الأمر واضحًا بالنظر إلى أن قرار صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء لسنة 2018 بإعادة تشكيل (اللجنة الوطنية للمسنين)، تضمن العديد من الأسماء، إذ يرأس اللجنة معالي وزير العمل والتنمية الاجتماعية، كما ضمت اللجنة الجديدة التي ستعمل للسنوات الثلاث القادمة 13 عضوًا يمثلون الجهات الرسمية والأهلية معًا، وستعنى بالأساس بمتابعة تنفيذ الاستراتيجية والخطة الوطنية لكبار السن، التي تمثل واحدة من أهم منجزات اللجنة، وسبل تعزيز الجهود الوطنية للارتقاء بواقع كبار السن في المملكة، وذلك بحسب أول اجتماع للجنة في تشكيلتها الجديدة مطلع شهر يوليو الماضي.


ونظرًا لأن (اللجنة الوطنية للمسنين) هي الجهة الرسمية المختصة بتنفيذ الاستراتيجية والخطة الوطنية لكبار السن، ويقع على كاهلها تنسيق الجهود المبذولة في مجال رعاية هذه الفئة المهمة من السكان، فقد وضعت على رأس أولويات عملها وخطتها التنفيذية تحقيق العديد من الأهداف أبرزها: الارتقاء بمستوى جودة الحياة التي يعيشها المسن، وضمان إدماجه ومشاركته في حركة المجتمع، وتعظيم العائد والمردود الاقتصادي والاجتماعي من الخبرات التي يملكها، وبما يضمن في الوقت ذاته تحقيق النفع من مورد مهم من موارد المجتمع البشرية، والاستفادة من مساهمته في عملية البناء والتنمية التي قد يحتاجها قطاع ما من قطاعات المجتمع.


وهنا يمكن ملاحظة حجم ما حققته (اللجنة الوطنية للمسنين) من منجزات على مدار سنوات عملها الماضية:


أولا: مواكبة المستجدات العالمية في مجال حماية ورعاية كبار السن، حيث ترتكز استراتيجية وخطط المملكة في هذا المجال على ركيزتين أساسيتين، إحداها الخطة العالمية للشيخوخة التي اعتمدت في مدريد في إبريل 2002 والأخرى الخطة التي اعتمدتها اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا الإسكوا، واللتان تقران بحقيقة أن سكان دول العالم كله آخذين في الشيخوخة والتقدم في العمر، وذلك مع زيادة فئة كبار السن، وأنه من الضروري الاستفادة من قدرات هذه الفئة أقصى استفادة ممكنة، سيما أن لكثير من هؤلاء مساهماتهم التنموية المعروفة، ومصدر قوة سكانية لا يمكن الاستغناء عنه او إهماله، مع زيادة وتيرة العمل على تأمين وتوفير البيئة المناسبة التي يمكن أن يعيش ويحيا فيها المسنون وهم كرام.


ثانيا: شمولية الخدمات المقدمة للمسنين في البحرين، إذ بالإضافة إلى أنها تشمل المساعدات المادية والعينية والتعويضية، فضلاً عن خدمات الرعاية بأنواعها الدائمة منها والنهارية والمتنقلة (المنزلية) والتمكين والإدماج والتأهيل والعلاج، ناهيك عن الأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية وغير ذلك، فإن البحرين تقدم نموذجًا متكاملاً وشاملاً للتعاون بين الأجهزة الحكومية ذات العلاقة، وبخاصة وزارتي العمل والتنمية الاجتماعية والصحة، ومؤسسات القطاع الخاص المعنية بالبعد الاجتماعي، لا سيما احتياجات الفئات الخاصة من كبار السن والمعوقين والأطفال، علاوة بالطبع على مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالمسنين تحديدًا.


وقد أكسب ذلك الشمول التجربة البحرينية خبرة ودراية مكنتها من تبوء رئاسة الاتحاد العربي للتطوع، والذي تم تسجيله في المملكة مطلع شهر يوليو 2018 الجاري واتخذ منها مقرًا له، ويضم العديد من الجمعيات الأهلية العربية المختصة بالعمل التطوعي والخيري والجمعيات المعنية بالمسؤولية الاجتماعية، ومن البحرين تحديدًا جمعية الكلمة الطيبة التي يرأسها فخريًا الشيخ عيسى بن علي وجمعية ذخر البحرين حسب الموقع الإلكتروني للاتحاد.


ثالثا: المستقبل المشرق للخدمات المقدمة لكبار السن في المملكة، حيث تَعِد الكثير من التحركات والإجراءات المتخذة بمزيد من المنجزات التي ستعود بالنفع على هذه الفئة المهمة من مواطني البلاد الكرام، ومن ذلك: فتح مجال أكبر للجمعيات الأهلية للمشاركة في تقديم الخدمة والرعاية للمسنين، والعمل على زيادة دور وأندية رعاية الوالدين في تجسيد واضح لمعنى الشراكة المجتمعية بين الدولة والمجتمع، والمشاركة بفاعلية في الاحتفالات باليوم العربي والعالمي للمسنين في أكتوبر من كل عام، وهي الاحتفالات التي تكرم فيها تجربة البحرين في المجال، إقامة المعارض والفعاليات التي تبرز مواهب ومنتجات المسنين، والعمل على تفعيل قرار تعيين المتقاعدين من الجنسين كمرافقين للمسنين وغيرها.


كتب ـ محمد شحات 



أ.ا.ش/و.ش


بنا 1017 جمت 30/09/2018