التنمية السياحية في مملكة البحرين من أركان التنمية الحضارية الشاملة

  • article

المنامة في 11 سبتمبر/ بنا / تعمل مملكة البحرين في إطار منظومة متكاملة من الخطط والبرامج لزيادة الاستفادة بمقومات الجذب السياحي التي تملكها سواء التاريخية منها او الحديثة، وذلك إيمانا منها بأهمية التنمية السياحية كأحد أهم أركان عملية التنمية الحضارية بمفهومها الشامل، ومدى قدرة هذا القطاع الحيوي على زيادة الناتج الوطني ودخل الأفراد وتنويع النشاط الاقتصادي. 


 ويبدو هذا القطاع في ظل المؤشرات التي ظهرت خلال الآونة الأخيرة، انه مهيأ لقيادة قاطرة النمو في الفترة القادمة، وذلك بالنظر إلى حجم الجهود المبذولة لدعم المؤسسات والشركات العاملة في القطاع بالمملكة، والتي تستهدف في جانب كبير منها الارتقاء بالخدمات السياحية المقدمة، والنهوض بالعنصر البشري الوطني القادر على التعامل مع احتياجات السياحة الوافدة واستيعابها. 


 ويفسر هذا التوجه ارتفاع معدل مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لمملكة البحرين بنسبة 43.8 %، وذلك في غضون 3 سنوات فقط، حيث ارتفع هذا المعدل من 4.6 % عام 2015 بعدد زوار بلغ 9.7 مليون زائر ونحو 9 مليون ليلة سياحية إلى 6.9 % عام 2017 بعدد زوار وصل إلى 11.4 مليون زائر ونحو 12.3 مليون ليلة سياحية، وهو ما أسهم في زيادة الإيرادات السياحية بنسبة 8.9 % عام 2017 مقارنة بعام 2016 بقيمة بلغت 1.6 مليار دينار بحريني أو ما يقدر بـ 4.2 مليار دولار أمريكي. 


 وتنطلق رؤية مملكة البحرين في اهتمامها بهذا القطاع من قناعتين، إحداها بأن المملكة ورغم أن عناصر الجذب السياحي بها ربما لا تكون بالكثرة كتلك الموجودة في بعض الدول، لكنها تملك العديد من المقومات التي صنعها الإنسان البحريني على مدار السنين بفضل عزمه ومثابرته، ويمكن بها استقطاب موجات من السياح يفضلون سياحة المتنزهات ودور الضيافة والترفيه والسياحة العلاجية والثقافية والتعليمية والدينية وغيرها. 


 والثانية: محورية قطاع السياحة في تنمية العديد من القطاعات الإنتاجية الأخرى، وتحريك عجلة النشاط الاقتصادي في بنية الاقتصاد ككل، فضلا عن القيمة المضافة التي يمكن أن يحققها لأي هيكل اقتصادي، إذ يعول على هذا القطاع ليس فقط في بناء وتوفير مؤسسات وخدمات الضيافة والفندقة من مطاعم ومنتجعات ومحال المنتجات اليدوية، وإنما يسهم أيضا في تطوير الاهتمام بالعنصر البشري اللازم لإدارة المرافق السياحية المختلفة، تعليما وتأهيلا. 


 وربما لا يخفى هنا دور هذا القطاع في تطوير البنية التحتية عموما من طرق وكباري وجسور واتصالات، وبالتحديد في قطاع النقل والمواصلات بأنواعها المختلفة، كما لا تقوم للقطاع السياحي قائمة إلا بالتسهيلات الداعمة له والمساندة لمرافقه كشركات السياحة والسفر والدعاية والإعلان والمعارض والتسويق والخدمات المالية المصاحبة والمتاجر بشتى أنواعها وغير ذلك. 


 لذلك، تبدو مسارات النجاح البحريني في هذا القطاع واضحة وجلية، خاصة أنها تأتي متوافقة مع استراتيجية شاملة تعمل على توفير كل متطلبات عملية التنمية السياحية، الإدارية منها والتنظيمية، فضلا عن المتطلبات الأخرى لرفع الطلب على خدمات هذا القطاع سواء بالنسبة للمواطنين والمقيمين داخل المملكة، أو بالنسبة للوافدين من خارجها، وهو ما يمكن تبين ملامحه بالنظر لعدة مؤشرات: 


أولها: تدشين أول كلية فندقية متخصصة بالبحرين في أكتوبر 2018 بمنطقة الجسرة وبالتعاون مع أحد أكبر المعاهد العالمية العاملة في المجال، وابتعاث 25 إلى 30 بحرينيا إليها ضمن استراتيجية الجهات المختصة لتأهيل الكوادر الوطنية في قطاعي الضيافة والفندقة. 


ويأتي هذا المؤشر المهم في إطار العمل وبجد لتوفير وتأهيل الجهاز الإداري المناسب والقادر على إدارة المرافق السياحية، وذلك باعتباره ليس فقط من أهم متطلبات تشغيل القطاع بالكفاءة والفاعلية المطلوبة، وإنما باعتباره قطاعا قادرا على استيعاب فائض القوة العاملة الوطنية من ناحية، وتوفير فرص عمل حقيقية للوافدين الجدد إلى سوق العمل من الخريجين من ناحية ثانية، والمساهمة في بحرنة هذا القطاع مستقبلا من ناحية أخرى. 


ثانيا: تنمية الحركة السياحية الوطنية سواء عبر مواصلة تنظيم المعارض والمؤتمرات، أو استضافة واستقطاب الفعاليات الترفيهية الجاذبة لكل أفراد العائلة، أو عبر الاستمرار في بناء وافتتاح المشروعات الفندقية والسياحية والمساندة لهذا القطاع. 


 وفي هذا الشأن تبرز أهمية المسعى الخاص لزيادة عدد الفنادق والشقق الفندقية بالمملكة، التي تستهدف الوصول إلى 20 ألف غرفة فندقية تستطيع جذب 15 مليون زائر بنهاية هذا العام 2018، كما تبرز أهمية الإجراءات الجارية حاليا لتطوير جسر الملك فهد، ولتشغيل مبنى المسافرين الجدد بمطار البحرين الدولي، الذي يتوقع أن تتم اختبارات الجاهزية النهائية له في الربع الثاني من عام 2019، ويهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية له لتصل الى 14 مليون مسافر، وغيرها من المشروعات الكبرى. 


 وتبدو أهمية مثل هذه المشروعات في ضوء عدة اعتبارات، منها: انتعاش حركة المسافرين عبر الجسر منذ بداية عام 2018 وحتى نهاية شهر أغسطس من نفس العام، والتي بلغت 18240256 مسافرا، ويحتل الأشقاء السعوديون المرتبة الأولى في عدد الليالي السياحية التي قضوها في المملكة بنسبة بلغت 68 % من مجموع الليالي السياحية أو نحو 8.3 ملايين ليلة وبنسبة إنفاق بلغت 79 % من إجمالي الإنفاق، مثلما أشير سلفا، يليهم الأشقاء الخليجيون بنسبة 17 % و13 % على التوالي. 


 وكذلك انتعاش الحركة في مطار البحرين الدولي في يونيو 2018 الماضي، الذي استقبل وحده حوالي 728614 مسافرا في اجتياز التدقيق الإجباري الذي تجريه منظمة "إيكاو" على جميع الأنشطة ذات الصلة بسلامة الطيران المدني بالمملكة، وذلك بنسبة التزام وصلت إلى 84 % مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 60 % ، بالإضافة إلى نجاح الناقل الجوي الوطني في استقطاب 6 ملايين مسافر خلال عام 2018 حلقوا على متن أسطول طائراتها المحدث والمزود بطائرات جديدة، والذي يجري استلام 35 طائرة أخرى تباعا حتى العام 2023، واحتفاظه بموقع الصدارة بنسبة ارتفاع بلغت 25.7 % مقارنة بالفترة نفسها عام 2017، وكان المطار قد نجح في الفترة من 6 إلى 15 مايو 2018 الما 64.8 % من مجموع رحلات المطار. 


 والمعروف أن إجمالي عدد المسافرين من القادمين والمغادرين عبر مطار البحرين الدولي بلغ في الشهور الخمسة الأولى من عام 2018 تجاوز نحو 3.405 مليون مسافر مقارنة بنحو 3.657 مليون مسافر في الفترة نفسها عام 2017. 


 ثالثا: تطوير البيئة التنظيمية الجاذبة لرؤوس الأموال الناشطة في التنمية السياحية، خاصة عقب قرار إنشاء هيئة البحرين للسياحة والمعارض عام 2015 وتشكيل مجلس إدارتها في مارس 2016، حيث يلاحظ هنا نمو حجم الاستثمارات العاملة في المشروعات ذات الصلة بالقطاع، والتي بلغت نحو 13 مليار دولار. 


 ويفسر مراقبون أن زيادة هذه الاستثمارات يأتي نتيجة النجاح في وضع القواعد والأنظمة الميسرة لتنشيط مرافق القطاع السياحي، وزيادة فعالية تنظيمه، والتنسيق فيما بين وحداته والجهات المشرفة عليه، فضلا بالطبع عن التكامل الحاصل بين المؤسسات العامة والخاصة العاملة في إطاره، والنهج العلمي المتبع في دراسة سوق السياحة البحريني ومتطلباته، وتوفير قاعدة بيانات متكاملة بشأن احتياجاته. 


 ويأتي هذا الاهتمام الكبير بتوجيه مزيد من الاستثمارات إلى القطاع السياحي الوطني في ضوء ورود البحرين على قائمة أكثر وجهات السفر شعبية في المنطقة، حيث احتلت المرتبة الـ 10 في الإقليم والـ 25 من بين المفضلة عالميا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للربع الثاني من عام 2018 بحسب إحدى وكالات السفر الإلكترونية في المنطقة التي زادت حصتها السوقية من المسافرين إلى 5.3 % أو ما يقدر بـ 216.1 مليون مسافر من مجموع 4 مليارات مسافر عام 2017 بنسبة زيادة بلغت 4.6 % مقارنة بعام 2016، وذلك بحسب الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا". 


كتب ـ محمد شحات 


ن.ع/ع ع

بنا 1447 جمت 11/09/2018