برنامج التوازن المالي يهدف لتحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات الحكومية بحلول عام 2022 .. ست مبادرات ضمن البرنامج لدعم استدامة المالية العامة

  • article


المنامة في 04 أكتوبر/ بنا / أعلنت اللجنة الوزارية لشؤون المالية وضبط الإنفاق برئاسة معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء عن تفاصيل برنامجٍ حكوميٍ يهدف لتحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات الحكومية بحلول عام 2022 تحت مسمى "برنامج التوازن المالي" والذي سيتضمن مجموعة من المبادرات لخفض المصروفات وزيادة الإيرادات الحكومية واستمرارية التنمية ومواصلة استقطاب الاستثمارات.  


جاء ذلك خلال الإعلان عن مبادرات برنامج التوازن المالي اليوم الخميس بقصر القضيبية وذلك بعد توقيع المملكة الترتيبات الإطارية للتعاون المالي بشأن برنامج التوازن المالي في مملكة البحرين مع المملكة العربية السعودية الشقيقة ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ودولة الكويت الشقيقة والتي سيتم بموجبها دعم وتمويل برنامج التوازن المالي الذي سيمتد حتى عام 2022.


وأكد معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة الوزارية لشؤون المالية وضبط الإنفاق أن مملكة البحرين تسعى دوماً إلى تحقيق أهداف المسيرة التنموية الشاملة التي اختطها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه بدعمٍ من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء، وبمتابعة ومؤازرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.


ونوه بأن ما أكده جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء مؤخراً من ضرورة مواصلة خطى التنمية الوطنية الشاملة بتضافر كافة الجهود وتحويل التحديات إلى فرص من أجل الوطن والمواطن، قد تجسد في توجيهات جلالته لوضع برامج تنفيذية تسعى إلى استمرارية التنمية وزيادة الاستثمارات وتعزيز الفرص الاستثمارية وتسهيل الإجراءات الحكومية لخلق الفرص النوعية للمواطنين.


وأشار معاليه إلى أنه قد تحقق للبحرين الكثير من المنجزات التنموية والتي يتم السعي دوما لتعزيزها، منوهاً بأن الجهود المتميزة قد ساهمت في تنويع اقتصاد المملكة والحفاظ على نمو إيجابي مستمر منذ سنوات في ظل ما يحظى به من قاعدةٍ صلبة، ويجب أن يواكب هذا النمو الاقتصادي الإيجابي المتواصل وضعٌ مالي مستدامٌ، والذي ستصب إيجابياته في صالح المواطن، والحركة التجارية، والإسهام في تحسين مستوى التصنيف الائتماني للمملكة بما يسهم في خفض تكلفة التمويل للمستثمرين والأفراد على حد سواء، ومواصلة رفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


وأعرب معاليه عن الشكر الجزيل إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، على دعمهم المستمر لمملكة البحرين عبر مختلف المحطات، انطلاقاً من أسس وحدة المصير المشترك، وقوة ومتانة الروابط الأخوية الجامعة، وعلى ما أبدته هذه الدول الشقيقة من دعم تعزيز استقرار المالية العامة ومواصلة تحفيز النمو الاقتصادي المحلي من خلال دعمها التام لتنفيذ هذا البرنامج. كما أعرب عن شكره لأعضاء اللجنة الوزارية للشؤون المالية وضبط الإنفاق، ولكل من أعد وساهم في إعداد هذا البرنامج من الوزارات والجهات الحكومية ذات العلاقة وصندوق النقد العربي.


وأشاد معالي نائب رئيس مجلس الوزراء بالتعاون الذي تجده الجهود الحكومية من السلطة التشريعية ورجال الأعمال ووسائل الاعلام المختلفة، والذي له إسهام نوعي في كل نجاح تحققه هذه الجهود التي تسعى لنماء وازدهار المملكة عبر جملة المشاريع والخطط الحكومية الهادفة لتعزيز المكتسبات الوطنية.


وقدم معالي الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وزير المالية عرضاً حول تفاصيل برنامج التوازن المالي. حيث أوضح معاليه بأن البرنامج يحتوي على مبادرات لتقليص المصروفات التشغيلية للحكومة، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، وطرح برنامج التقاعد الاختياري لمن يرغب فيه من موظفي الحكومة، وزيادة كفاءة هيئة الكهرباء والماء لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها، وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه من المواطنين، إلى جانب تسهيل الإجراءات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية. 


وقال معالي الوزير إن برنامج التوازن المالي سيتطلب تكاتف جميع الجهات للعمل على تحقيقه لاستدامة الوضع المالي للحكومة، مؤكداً أن الحفاظ على استمرارية الخدمات وتحسين جودتها للمواطنين هو هدف محوري تسعى الحكومة دائماً لتحقيقه، ومشدداً في الوقت نفسه على حرص الحكومة على استدامة توفير الخدمات المتكاملة والتوظيف الأمثل للموارد الوطنية ومراعاتها لتوجيه الدعم لمستحقيه من المواطنين بكفاءة وعدالة. 


وقال الوزير إن الحكومة استطاعت ومن خلال إطلاقها حزمة من المبادرات في الفترة من 2015 إلى 2017 من تحقيق أثر مالي سنوي أسهم في تقليص العجز في الميزانية العامة بمقدار 854 مليون دينار، منوهاً بأن تحقيق التوازن المالي يتطلب مواصلة تلك الجهود المبذولة من خلال ما سيتم تنفيذه من مبادرات يشتمل عليها برنامج التوازن المالي الذي يهدف لتحقيق أثر مالي سنوي إضافي يصل إلى 800 مليون دينار بحلول عام 2022. مؤكداً على أهمية تعاون الجميع من أجل تحقيق الأهداف الموضوعة. 


وحول برنامج التوازن المالي وتفاصيل مبادراته أوضح معالي الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة أن مبادرة تقليص المصروفات التشغيلية للحكومة سيتم من خلالها تشكيل وتفعيل ست فرق عمل من خلال إعطائها الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرارات ووضع ضوابط الانفاق لخفض المصروفات التشغيلية بالشكل الذي يحقق وفورات مالية.  منوهاً بأن فرق العمل الست ستكون كالتالي: فريق مصروفات صيانة المباني الحكومية، فريق مصروفات السفر والمواصلات، فريق مصروفات الإيجارات، فريق مصروفات نظم المعلومات، فريق الموارد الطبية، إلى جانب فريق المصروفات التشغيلية الأخرى. مشيراً إلى أنه سيتم عقد لقاء في وزارة المالية مع كافة مدراء الشؤون المالية بالجهات الحكومية المختلفة للبدء العملي في تنفيذ مبادرة تقليص المصروفات التشغيلية للحكومة التي ستشرف عليها الفرق الست. 


ونوه إلى أن مبادرة طرح برنامج التقاعد الاختياري لمن يرغب فيه من موظفي الحكومة يهدف لإتاحة الفرصة للمستفيدين منه في توظيف خبراتهم في مجال ريادة الأعمال والقطاع الخاص للمساهمة في النمو الاقتصادي للمملكة. موضحاً بأنه سيتم تقديم حوافز للمشاركين في البرنامج تتمثل في ضم 5 سنوات اعتبارية لسنوات الخدمة الفعلية والافتراضية بحسب القوانين والأنظمة، ومبلغ نقدي يساوي تكلفة شراء 5 سنوات افتراضية إضافية، وترقية نهاية الخدمة للمستحقين، ومكافأة نهاية الخدمة، إلى جانب مكافآت أخرى بحسب القوانين والأنظمة، مشيراً إلى أنه سيتم وضع ضوابط للتأكد من عدم تأثر سير العمل بالحكومة عند تطبيق البرنامج. ونوه معاليه إلى أنه قد تقرر عقد لقاء لمدراء الموارد البشرية بكافة الجهات الحكومية في مقر وزارة المالية وذلك للبدء الفعلي في تطبيق برنامج التقاعد الاختياري. 


أما في حديثه عن مبادرة زيادة كفاءة هيئة الكهرباء والماء لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها فقد أوضح معالي وزير المالية بأن المبادرة تهدف إلى تحقيق ذلك التوازن بنهاية العام 2022، مع استمرارية دعم خدمات الكهرباء والماء للمواطنين في مسكنهم الأول.


وعن مبادرة تعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه من المواطنين أشار الوزير إلى أن المبادرة تهدف إلى تطوير آليات صرف الدعم لضمان وصوله للمواطنين بعدالة وشفافية عبر إجراءات محكمة. 


وفيما يخص مبادرة تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي أشار معالي الوزير إلى أن المبادرة تشتمل على تنفيذ إجراءات لزيادة حوكمة عمليات الصرف في القطاع الحكومي، وتعزيز الرقابة الإدارية والمالية على الجهات الحكومية بهدف رفع كفاءة مصروفاتها، وزيادة تفعيل الآليات اللازمة للتدقيق عليها. منوهاً معاليه بأنه سيتم استحداث آليات لمتابعة تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية لضمان اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الملاحظات الواردة فيها بما تستوجبه ضرورة وواجب الرقابة الذي تعتمده الحكومة. ونوه بأنه سيتم أيضا إنشاء وحدة الرقابة الداخلية المركزية بوزارة المالية تناط بها مهام الرقابة على الجهات الحكومية كافة والتدقيق على شؤونها المالية والإدارية استباقاً لمراجعات ديوان الرقابة المالية والإدارية، وكذلك تنفيذ مبادرات تطويرية لمجلس المناقصات والمزايدات واعتماد خطة استراتيجية للمرحلة القادمة ترتكز في جوهرها على تحسين الخدمات ورفع كفاءة المجلس وتعزيز التنافسية والشفافية. 


وأشار معالي الوزير إلى أن مبادرة تعزير كفاءة الانفاق الحكومي ستشتمل أيضاً على إنشاء الوحدة المركزية للمشتريات الحكومية لتنفيذ برنامج "المورد الاستراتيجي" والتنسيق مع فرق عمل خفض المصروفات لضمان رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وإدارة برنامج نظام المشتريات الحكومي، وإنشاء وحدة الكفاءة المركزية التي ستعمل على دعم فرق عمل تقليص المصروفات التشغيلية ووضع استراتيجيات واضحة للإنفاق، إلى جانب إنشاء مكتب إدارة الدين العام لتأمين الاحتياجات التمويلية بأفضل التكاليف الممكنة لتحقيق استدامة وصول المملكة إلى الأسواق المالية. 


وفيما يخص مبادرة تسهيل الإجراءات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية أوضح معاليه بأن المملكة ستسعى إلى استمرارية التنمية وزيادة الاستثمارات وتعزيز الفرص الاستثمارية وتسهيل الإجراءات الحكومية لخلق الفرص النوعية للمواطنين، وإعادة هيكلة الإيرادات الحكومية لتتواكب مع النمو الاقتصادي الإيجابي للمملكة. مشيراً إلى السعي لتسهيل وتبسيط الإجراءات الحكومية بما يعزز من استدامة الخدمات وجودتها.


واختتم معالي وزير المالية بالإشارة إلى أن هذه المبادرات التي تم عرضها ضمن برنامج التوازن المالي قد تم صياغتها بصورة مدروسة وشاملة وضعت في عين الاعتبار أن يتوازى تعزيز الاستدامة المالية مع الاستمرار في رفع مستوى الخدمات الحكومية بما يعود على تعزيز وتيرة التنمية الشاملة التي يشكل المواطن البحريني محورها وغايتها ، مؤكداً الحرص على استيعاب البرنامج للمتغيرات الراهنة والمستقبلية ليتكامل أثر تطوير الوضع المالي مع وتيرة النمو الإيجابي لاقتصاد المملكة وتنوعه مما يعزز منظومة التنمية الشاملة والبيئة الخصبة للفرص النوعية ورفع مستوى الخدمات.